تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

باتريس لومومبا.. شهيد الحرية

image
نُشِر
2019/02/5 6:48 م
تحديث
2019/02/5 6:49 م
تغيير حجم الخط

صحيفة التمكين - خيمة شباب

 

"باتريس لومومبا" هو بطل الحرية في إفريقيا، ورمز الاستقلال في الكونغو ناضل من أجل تحقيق الاستقلال لبلاده الكونغو ضد الاحتلال البلجيكي، شغل منصب أول رئيس وزراء منتخب، وفي يناير من العام 1961 ألقى البلجيكيون القبض عليه وقاموا بإعدامه، بعد انقلاب عسكري دعمته بلجيكا والولايات المتحدة بعد سنة واحدة من توليه الحكم.

 

من هو؟

ولد "باتريس ايمري لومومبا" في الثاني من يوليو/ تموز عام 1925 في قرية "كاتاتا كوركومبي" في إقليم "ستانليفيل" في الكونغو، والتي كانت تحتلها بلجيكا آنذاك، وينتمي إلى قبيلة "باتيليلا" وهي جزء من قبيلة "المونغو"، وكان من القلة الذي حظوا بالتعليم في فترة الاستعمار البلجيكي.

 أكمل دراسته الابتدائية والثانوية بنجاح، وتابع دراسته الجامعية حيث درس القانون والاقتصاد، وقد اشتغل في إحدى الشركات العاملة في قطاع المناجم، وقد رأى خلال عمله التمييز العنصري ضد السود من أبناء جلدته، وقد حرص على تطوير علاقاته مع القبائل الإفريقية المختلفة.

 

 

 

العمل السياسي

التحق "باتريس" بالحزب الليبرالي البلجيكي في شبابه حتى كون مع أصدقائه حركة وطنية تؤمن بتحقيق الوحدة الإفريقية، متأثرين بأفكار زعيم غانا "كوامي نكروما"، وقد شارك في مؤتمر "أكرا" الممهد لمنظمة الوحدة الإفريقية في ديسمبر عام 1958، وقد عمل على تأسيس حزب الحركة الوطنية الكونغولية الذي يهدف للاستقلال وتحقيق الوحدة الوطنية الكونغولية، وأصبح حزب "باتريس" أقوى الحركات السياسية في الكونغو، وقام بالاتصال بعدة أطراف إقليمية ودولية لتأييد حق بلاده في الاستقلال، كما ترأس تحرير جريدة الاستقلال، وخطاب الجماهير من خلالها، وعمل على نقل الصورة البشعة لجرائم الاحتلال البلجيكي وعمليات النهب لثروات الكونغوليين من خلال مقالاته في الصحف المحلية والخارجية معتمداً على البراهين والأدلة المستقاة من ملاحظاته والتقارير والإحصاءات الصادرة من الأوساط البلجيكية، فحظي لومومبا بشعبية واسعة.

وقام بتنظيم مظاهرات وقيادة مواجهات ضد قوات الاحتلال البلجيكي، وعمل على حشد العديد من المناصرين لقضية الكونغو.

بلجيكا من جهتها أحست بالخطر، فقامت بإلقاء القبض عليه عام 1959، وتم سجنه قرابة 6 أشهر، ولكن بسبب شعبية "لومومبا" الواسعة بين أوساط الكونغوليين، أدركت بلجيكا ضرورة التفاوض مع "لومومبا" حول مصير الكونغو، وتم الإفراج عنه لإنجاح مفاوضات مؤتمر المائدة المستديرة التي كانت تجري في بروكسل لبحث مستقبل الكونغو، حيث نقل من السجن إلى بروكسل بالطائرة، وتم الاتفاق على إجراء استفتاء شعبي عام في الكونغو تحت إشراف دولي لمعرفة رغبة الشعب في الاستقلال، وتم الاتفاق على استقلال الكونغو وإنهاء ثمانين عاماً من الاستعمار البلجيكي.

عقب ذلك أجريت أول انتخابات ديمقراطية في الكونغو، حصل خلالها حزب "لومومبا على 90% من أصوات الكونغوليين رغم الجهود البلجيكية لتزوير نتائج الانتخابات، وليصبح "باتريس لومومبا" أول رئيس وزراء لحكومة الكونغو سنة 1960.

حققت الحركة الوطنية التي يقودها "باتريس لومومبا" انتصاراً في الانتخابات النيابية التي أُجريت في مايو/أيار 1960 وقد تنافس فيها أكثر من مائة حزب.

حاولت بلجيكا تحريف نتائج الانتخابات لتصب في صالح حليفها "جوزيف إليو"، ولكن الضغط الشعبي أجبرها على تكليف لومومبا بتشكيل الحكومة، وقد شكلت أول حكومة كونغولية منتخبة في يونيو/حزيران 1960.

وفي أثناء حفل الاستقلال ألقى "لومومبا" خطاباً أغضب البلجيكيين مما أدى إلى حدوث أزمة سياسية، وقد سمي خطاب "لومومبا" بخطاب "الدموع والدم والنار" تحدث فيه عن معاناة الكونغوليين وما تعرضوا له من ظلم واضطهاد.

 

 

الانقلاب ضد لومومبا

ولم تنعم الكونغو بالاستقلال سوى أسبوعين بعد فوز لومومبا بالانتخابات، فقد دخلت البلاد بعد ذلك في سلسلة من الأزمات بسبب تدخلات بلجيكا في المشهد السياسي مجدداً، وحدث تمرد عسكري في الجيش، وأعلنت كل من مقاطعتي "كتانغا" و"كازائي" الانفصال ودخولهما في اتحاد دولة مستقلة عن الكونغو.

عقب ذلك قرر "لومومبا" دعوة قوات الأمم المتحدة للتدخل لمساعدته على توحيد الكونغو وتحقيق الاستقرار، ولكن حدث العكس، إذ قامت قوات الأمم المتحدة بالتدخل في صالح بلجيكا، وتخلى عن "لومومبا" عدد من حلفائه الأساسيين تحت تأثير ضغوطات أميركية وبلجيكية.

وساءت علاقة "لومومبا" برئيس الجمهورية "كازافوبو" عقب خطابه في يوم حفل الاستقلال، وعلى الرغم من أن منصب رئيس الجمهورية شرفي، ليس له صلاحية، وكانت السلطة الفعلية بيد رئيس الوزراء، أعلن "كازافوبو" إقالة الحكومة، ولكن مجلس الشيوخ صوت بأغلبية كبيرة ضد القرار.

واستغل رئيس هيئة الأركان "موبوتو سيسيكو" هذه الفوضى فاستولى على السلطة عام 1961 في انقلاب عسكري هو الأول من نوعه في إفريقيا في ذلك الوقت، وألقي القبض على "لومومبا" واثنين من أهم رفاقه هما: نائب رئيس مجلس الشيوخ "جوزيف أوكيتو"، ووزير الإعلام "موريس موبولو"، وأعدما على يد فصيل من الجيش البلجيكي.

 

ووفقًا لكتاب نشر في هولندا ألفه لودو ديفيت بعنوان "اغتيال لومومبا"، واعتمادا على وثائق بلجيكية سرية حصل عليها المؤلف، فإن لومومبا اعتقل عام 1961 في مطار "إليزابثفيل" لدى هبوطه من الطائرة على يد جنود من مقاطعة "كتانغا" بقيادة خصمه تشومبي المتحالف مع "موبوتو"، وكان ستة جنود سويديين تابعين لقوات الأمم المتحدة حاضرين لحظة الاعتقال.

ونقل "لومومبا" ورفاقه إلى سجن بلجيكي في سيارة جيب يقودها ضابط بلجيكي، وأعدموا يوم 17 يناير/كانون الثاني 1961 رميًا بالرصاص بعد بضع ساعات على يد كتيبة إعدام يقودها ضابط بلجيكي، وتم التخلص نهائيا من الجثث بعد أربعة أيام بتقطيعها إلى قطع صغيرة وإذابتها في حامض الكبريت.

ونفذ هذه المهمة ضابط شرطة بلجيكي اسمه "جيرارد سويت"، وكان الحمض في شاحنة مملوكة لشركة تعدين بلجيكية، وقد اعترف سويت بذلك في لقاء تلفزيوني أجري معه لاحقًا وقال إنه احتفظ باثنتين من أسنان "لومومبا"  تذكارًا لسنوات عدة، ثم تخلص منهما بإلقائهما في بحر الشمال.

 

 

من أقواله:

"لا الوحشية، ولا القسوة ولا التعذيب ستجعلني أطلب الرحمة، لأنني أفضّل أن أموت ورأسي مرفوع، إيماني لا يتزعزع وبثقة عميقة في مصير بلدي، بدلاً من العيش في ظل الخضوع وتجاهل المبادئ المقدسة".