تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الفقر في أمريكا.. حقائق صادمة فاقمها ترامب

image
نُشِر
2019/01/22 1:51 م
تحديث
2019/01/22 1:55 م
تغيير حجم الخط

صحيفة التمكين - محرر اقتصاد

 

 

جاءت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتكون سبباً في ارتفاع مستويات الفقر، رغم محاولات ترامب المتكررة نفي حقيقة الواقع الاقتصادي الاجتماعي وتصويره كواقع مستقر لا يشوبه الفقر.

وربما لن يُغلق ملف "الفقر الأمريكي" طالما بقي ترامب رئيساً، كما يتضح من مقال تنديدي للاقتصادي الأمريكي الشهير "أنجوس ديتون" الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد لعام 2015، نُشر على موقع "بروجيكت سينديكت" بتاريخ 8 يناير الجاري، يقول فيه إن إدارة ترامب تعمل على تزييف الحقائق وتقديم حقائق بديلة.

وفي المقال الذي بعنوان "كيف أصبح الفقر الأمريكي أخباراً وهمية"، يقول ديتون، وهو أستاذ الاقتصاد والشؤون الدولية الفخري بكلية وودرو ويلسون للشؤون العامة والدولية في جامعة برينستون، إن هناك عدداً أكبر من الناس "الفقراء في العالم" في الولايات المتحدة أكثر من سيراليون الأفريقية ونيبال.

ويشنُّ الاقتصادي المعروف ديتون هجوماً حاداً على ترامب واصفاً إياه بـ"الكاذب بشكل مستمر"، ويقول إنه يجب على الجميع أن يشعروا بالقلق من نزاهة الإحصائيات الرسمية الأمريكية، ويجب أن يقلقوا أكثر بكثير من ترامب، لا سيما على مصير الديمقراطية في الولايات المتحدة، مؤكداً أن إدارة ترامب تتبنَّى حقائق بديلة.

وتؤكد الأمم المتحدة أن مستوى الفقر في أمريكا ارتفع في ظل إدارة ترامب، وفي تقرير صدر مطلع يونيو/ حزيران 2018، قال مقرر الأمم المتحدة المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان "فيليب ألستون"، إن الفقر في الولايات المتحدة واسع النطاق ويستفحل في ظل إدارة ترامب الذي يبدو أن هدف سياساته هو إلغاء شبكة الأمان التي تحمي ملايين الفقراء فيما تكافئ الأغنياء، حد تعبيره.

المقرر الأممي الذي سبق وزار السعودية في العام 2017 وانصدم لرؤية مظاهر فقر طاغٍ لم يتوقَّع وجوده بتلك الدرجة، قال إن هناك في الولايات المتحدة 41 مليون شخص أو نحو 12.7% يعيشون في فقر، بينما يعيش 18.5 مليون في "فقر مدقع"، ويشكل الأطفال واحداً من كل ثلاثة فقراء، وأكد أن أمريكا لديها أعلى معدل لفقر الشباب بين الدول الصناعية.

"يجدر بالإدارة الأمريكية أن تشعر بالعار" إزاء هذا العدد من الفقراء، حد قول ألستون، الذي يرى أيضاً أنه "إذا كان هذا كل ما بإمكان واحدة من أغنى الدول في العالم إنجازه في زمن من الازدهار الكبير، فهذا معيب".

ولا يؤمن ترامب أن الأمريكيين أصبحوا أكثر عوزاً في عهده، إذ سبق وصرَّح ترامب في سبتمبر 2018، بالإثناء على "حيوية الاقتصاد الأمريكي" مع تسجيل نمو بنسبة تفوق 4% ومعدل بطالة من الأدنى تاريخياً بمستوى 3.9%.

ولكن بالرغم من النمو والعمالة في الولايات المتحدة، إلا أن نسبة الفقر لم تسجل إلا تراجعاً ضئيلاً عام 2017 بحسب مكتب الإحصاءات الأمريكي، ولم تتراجع نسبة الفقر خلال ذلك العام إلا بشكل ضئيل بالنسبة للقوة الأولى في العالم (-0.4%)، ولا يزال الفقر يسيطر على ملايين الأمريكيين كما هو مذكور بالأرقام آنفاً.

وفي ظل حالة الفقر الفادحة هذه، يواجه ترامب خطر الإطاحة به في العام الجاري 2019 خاصةً مع سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب واستمرار التحقيق الخاص في التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية الرئاسية 2016 على يد المحقق الأمريكي الصارم "روبرت مولر"، ووفقاً للتقارير فإن ترامب مهدَّد بالإطاحة رغم اعتماده في الأغلب على مساندة الجمهوريين له وعدم تركهم إياه وحيداً.

الفقر الأمريكي.. حيِّز كبير من العالم

ليست الولايات المتحدة الجنة بالمعنى المتوقَّع، فمناطق كثيرة منها طغى عليها جحيم الفقر.

يتحدث إيد بيلكيجتون، الصحافي والكاتب لدى الجارديان البريطانية، في تقريرٍ نُشر أوائل العام 2018، عن رحلة فيليب ألستون التي دامت لأسبوعين إلى الولايات المتحدة الأمريكية. تلك الرحلة التي أخذته من الساحل إلى الساحل ومن حرمانٍ إلى حرمان، بدءاً من لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو التي تجتاح الجنوب العميق، مروراً بوصمة العار الاستعمارية لبورتوريكو، ثم العودة إلى بلد الفحم المنكوبة من ولاية فرجينيا الغربية.

وشكَّلت كاليفورنيا نقطة انطلاق مناسبة لزيارة الأمم المتحدة. إذ إنها تجسد كم الثروة الهائلة المتولدة من الطفرة التكنولوجية، التي أدت إلى ارتفاع تكاليف السكن؛ الأمر الذي أدى إلى ارتفاع نسبة التشرد. مدينة لوس أنجلوس، وهي الأكبر من حيث عدد المشردين في البلاد، تتصارع مع كارثة الأرقام، إذ زاد عدد المشردين بنسبة 25% في العام 2017 ليصل عددهم إلى55 ألف إنسان.

ويضيف إيد: "كان هناك الكثير من الأمور السيئة لاستيعابها في يوم واحد. هزتنا كم المحن والمشقة كما هو الحال مع ألستون. وباعتباره مفوضاً خاصاً للأمم المتحدة، فقد سبق وأُبلغ عن الفقر المدقع وتأثيره على حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية والصين من بين أماكن أخرى".

ودخولاً إلى مقاطعة لوندز- ألاباما، يقول الكاتب إن التضييق على حقوق الإنسان- إضافة إلى خفض برامج الرعاية الاجتماعية- هما سببان في الإضرار بالأمريكيين الأفارقة، حيث يشكل السود 13% من سكان الولايات المتحدة، و23% منهم يعيشون رسمياً في فقر، و39% منهم مشردون.

"أيها الشعب المدهش، سأقوم بتغيير جذري بعد السنوات الكثيرة التي عانيتم فيها من سوء المعاملة، يمكنكم الاعتماد عليَّ 100%". كان ذلك وعد ترامب للناخبين البيض من ولاية فيرجينيا الغربية، بعد حصوله على الترشيح الجمهوري للرئاسة في مايو/ أيار 2016، وبعد ستة أشهر كافأه الجمهور المخلص بانتصار ساحق، يقول الكاتب.

ويضيف: "ليس غريباً أن تقوم الأسر البيضاء بولاية فرجينيا الغربية بالاستجابة لوعد ترامب الساحر، وقد وعدهم بقوله: "سنعيد عمال المناجم إلى العمل".

ويتابع: "عندما أراد فيليب ألستون أن يجعل من فرجينيا الغربية محطته الأخيرة من الرحلة، أخبره دليلنا أن الرئيس ترامب يدق المسامير في نعش الشعب الذي انتخبه".

ورغم أن التقارير تقول إن ترامب سبب في إفقار الأمريكيين أكثر، فإنه من جهته يرى أن الفقر سيعمُّ البلاد إذا تم عزلُه وأن جميع الأمريكيين سيكونون فقراء، وأن أسواق المال ستنهار، وفق تصريحاته في أغسطس 2018، لشبكة فوكس آند فريندس.