تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

العماني سلطان المكتومي.. قضية رأي عام

image
نُشِر
2018/10/31 6:25 م
تحديث
2019/03/3 1:34 ص
تغيير حجم الخط

صحيفة التمكين - مسقط

 

يستنكر النشطاء العمانيون على موقع تويتر، اعتقال الكاتب العماني المهندس "سلطان المكتومي" منذ أسبوع، وعدم الإفراج عنه حتى الآن، بسبب نشره تغريدة تنتقد الأجهزة الأمنية والإعلامية في السلطنة.

المتضامنون مع المكتومي طالبوا بالإفراج الفوري عنه، واتهموا السلطات العمانية بالقمع عن التعبير عن الرأي، في حين تواجه السلطنة انتقادات حقوقية إزاء الممارسات القمعية والرقابة الصارمة على الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي، و"قمع المتظاهرين السلميين والناشطين الحقوقيين والصحفيين والمدونين" بحسب منظمة الكرامة لحقوق الإنسان التي تتخذ من جنيف مقراً لها.

وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، فقد تم اعتقال المكتومي في 24 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، ووفقاً لصفحته الخاصة على تويتر، فإن آخر تغريدة منشورة بتاريخ 18 أكتوبر. وأفاد المركز العماني لحقوق الإنسان، في تغريدة بأن المكتومي استُدعي للتحقيق يوم 19 أكتوبر، في القسم الخاص بولاية صحار.

والمكتومي خريج هندسة ميكانيكية، ويعرّف نفسه على صفحته بـ"كاتب في مجلة شباب التفاهم وجريدة الرؤية"، ويورد مقولة "الاستبداد أصل لكل فساد" كإشارة إلى معارضته كافة مظاهر الاستبداد في البلاد.

وعُرف المكتومي بانتقاده الأجهزة الأمنية، واعتقاده أن المبالغ التي تُصرف لهذه الأجهزة هي من أجل قمع الناس، وفي سلسلة تغريدات نشرها في سبتمبر/ أيلول الماضي، قال المكتومي إن "هنالك مرحلة قبل الاعتقال من قبل الأجهزة الأمنية إذا كنت تتكلم في قضايا المجتمع أسمها ابتزاز تحقير تشوية سمعة.. إلخ"، وأضاف: "إذا رضخت لهذه المرحلة ستكون أحقر من المرتزقة لأنهم مستفيدين وأنت لا وستكون دمية يحركونها كما يشاؤون لذلك عليك زيادة جرعة التحدث بالقضايا العامة".

أما "المرحلة التالية يكون الاعتقال، نتيجة فشل المرحلة الأولى" حد تعبيره، وفي تغريدة يقول: "هنالك أبجديات لتطبيق مبدأ سيادة القانون إذا لم تتطبق فإن الدولة تكذب على المواطنين وتستغفلهم. أولاً: فصل سلطات الدولة الثلاث التشريعية (البرلمانات) والتنفيذية (الوزراء) والقضائية بحيث لا يمتلك الرئيس هذه السلطات أبداً ولا يكون في قمة هرمها. وهنالك سلطة رابعة وهي الإعلام".

ويرى أن "الإعلام يجب أن يكون مستقلاً ينتمي لأشخاص غير محسوبين لوزارة الإعلام، بحيث هو من يراقب السلطات الثلاث ويكون الرأي العام. ثانياً: السلطة التنفيذية الممثلة في الوزراء يجب أن تكون منتخبة من قبل الشعب وتكون مؤقتة. ثالثاً: السلطة التشريعية يجب أن تكون منتخبة أيضاً من قبل الشعب بحيث كل قرار يتخذ من السلطة التنفيذية يجب أن يطبق أو إذا كشف النائب في السلطة التشريعية فساداً من أحد الوزراء يفصح به ويأتي بالأدلة وبعدها يحولها إلى النائب العام لاتخاذ القرار".

ويطرح المكتومي مثالاً بالتجربة الكويتية "الرائعة في تطبيق مبدأ سيادة القانون وتطبيق الدستورية الملكية" حد تعبيره، ويَعتبر الكويت بلداً حياً متحركاً في الخليج ويصفها بـ"عروس الديمقراطية".

تفاعل واسع

وعبر هاشتاغ تصدَّر الترند في عمان بعنوان #الحريةلسلطانالمكتومي، تضامن العمانيون بشكل واسع مع المعتقل المكتومي، معتبرين اعتقاله إسكاتاً للرأي والكلمة الحرة.

ودان المركز العماني لحقوق الإنسان، المتخصص في رصد وتوثيق الانتهاكات، "احتجاز المواطن سلطان المكتومي من قبل جهاز الأمن الداخلي، الذي كان قد تم استدعاؤه للتحقيق يوم 19 أكتوبر 2018، في القسم الخاص في صحار، بسبب تغريدات تنتقد الحكومة والأجهزة الأمنية، ويطالب المركز بضرورة إطلاق سراحه فوراً".

ونشر المغرد علوي المشهور تغريدة قال فيها: "تضامنك مع أي إنسان يتم اعتقاله في وطنك بسبب رأي قاله أو فكرة يؤمن بها- مهما اختلفت معه- هو دليل على إيمانك بحرية الرأي والتعبير وحق الإنسان في أن يعيش بكرامة"، وأضاف: "الله قد خلقنا أحراراً.. فمن له الحق في أن يقيدنا؟".

وفي تغريدة أخرى قال المشهور إن "حكومات الخليج لم تتعلم من درس قتل الشهيد جمال خاشقجي، فهي تظن أن بتهديدها أو سجنها أو قتلها لمن يختلف معها تهزم المطالبين بالإصلاح، ولكن الواقع يقول إنهم يصبحون أكثر شهرة والشعوب تتعاطف مع عدالة قضيتهم خصوصاً عندما يتعرضون للظلم والإقصاء".

وتقول "ميس"، مغردة، ورئيسة سابقة لجمعية الطلبة العمانيين بكانبرا، إن "السجن للصوص، للمجرمين، للفاسدين، للمنتحلين، للذين يقذفون وينتهكون حرمات الناس، لا للمواطنين الأسوياء الذين لم يؤذوا أحداً، ولم يكن لهم ذنب سوى أنهم قالوا كلمتهم ومشوا".

المغردة نجية السعيدي، لم تجد في حساب المعتقل المكتومي "ما يدعو إلى الخوف أو القلق، لم يغرد بشيء ينتقد فيه شخوصاً في الدولة ولم يقم بالتشهير بمؤسسات الدولة سواءً الأمنية أو غيرها، ولم يدع لتجمهرات علنية أو تجمعات سرية"، وتسأل: "إذاً ما هو مبرر الاعتقال؟".

وفي المقابل أيد البعض من العمانيين اعتقال المكتومي، معتبرين أن إثارة قضيته محاولة لإثارة الفتنة وترمي إلى تهديد أمن واستقرار السلطنة.

ويقول المغرد مصبح الهطالي: "في عمان كلنا أحرار والحمد لله ولا يوجد عبيد حتى نطالب بحريات زائفة والتوقيف مطلب أساسي لإصلاح الخلل والنصح وسيلة يستخدمها الحكماء، وفي النهاية عمان دائما رحيمة بأبنائها".

ويستغرب حساب "المتابعون العمانيون" من التضامن مع المكتومي، ويسأل: "لماذا كل هذا الانحياز لسلطان يا ترى؟ من يتابع حسابه يعلم يقيناً أنه بعيد كل البعد عن ما يسمى بحرية التعبير، تسخيره لكل حرف ولكل أداة للتفضيل وإعادة التغريد لتغريدات ضبابية أمر محير"، ويضيف: "جميعنا نؤمن أن أجهزتنا تعطي الفرصة دائما لكل مخطئ ومن لا ينتهزها ينكسر".

.