تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الانشقاق سراً.. ما هي قصة الأمير أحمد؟

image
نُشِر
2018/09/3 5:59 م
تحديث
2018/09/5 3:55 م
تغيير حجم الخط

صحيفة التمكين - أخبار وتقارير

 

تداول ناشطو مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُظهر تجمهر أشخاص في أحد شوارع لندن، يهتفون بإسقاط نظام آل سعود، أثناء نزول شقيق الملك سلمان من السيارة، الأمير أحمد بن عبدالعزيز، النجل الواحد والثلاثون للملك المؤسس عبدالعزيز، من زوجته الأميرة حصة بنت أحمد السديري.

وما إن رفع الجمهور أصواتهم بإسقاط النظام في المملكة السعودية، التفت الأمير إليهم مخاطباً إياهم: "آل سعود كلهم وش دخلهم؟ هم أفراد معينين" في إشارة إلى عدم قبوله بسياسة عهد الملك سلمان وولده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وقال أحد المتجمهرين إن "آل سعود" مسؤولون عن "الإجرام الحادث في اليمن" حد تعبيره، وأجاب الأمير: "نتمنى أن تتوقف الحرب في اليمن اليوم قبل بكره".

وأشار أحدهم إلى الانتهاكات الواقعة ضد المواطنين البحرينيين في مملكة البحرين، ملفتاً إلى الناشط البحريني "علي مشيمع"، نجل الناشط المعروف "حسن مشيمع" المعتقل في سجون السلطات البحرينية، الذي أضرب عن الطعام منذ بداية أغسطس/ آب المنصرم، واعتصم أمام سفارة البحرين في لندن مطالباً بحق والده في تلقي العلاج داخل السجن.

وتولَّى الأمير أحمد بن عبدالعزيز منصب وزير الداخلية السعودي، منذ 18 يونيو/ حزيران 2012، وتم إعفاؤه بعد أشهر قليلة بناءً على طلبه، بقرار ملكي أصدره الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، بتاريخ 5 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2012، وتم تعيين ولي العهد السابق "محمد بن نايف" وزيراً للداخلية بدلاً عنه، دون الكشف عن أسباب إعفاء الأمير.

وحينذاك كثرت الأقاويل حول مبررات طلب إعفائه من منصبه، وذهب فريق في الصحافة إلى أن الإعفاء كان بسبب قتل العديد من الجنود السعوديين بعد اشتباكهم مع قوات جماعة الحوثيين في اليمن، وفريق آخر توقَّع أن يكون إعفاء الأمير نتيجة ما شاهده من الظلم الواقع على أغلب المواطنين في المملكة، لذا فقد عمل على تقصير المسافة بينه وبين أجيال الصف الثاني في الأسرة الحاكمة، حتى لا يكون سبباً في ظلم العديد ممن ظلموا من قِبل أمراء آخرين.

وكتبت صحيفة عكاظ حينها إن الأمير أحمد بن عبدالعزيز طلب إعفاءه من منصب وزير الداخلية عقب حادث وقع يوم الاثنين 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، قُتل فيه 13 جندياً من عناصر الأمن السعودي، وتم إلقاء القبض على 11 شخصاً من المرتبطين بعناصر تنظيم القاعدة ممن أطلق سراحهم من قبل، وذلك في تبادل لإطلاق النار على الحدود السعودية اليمنية.

 

لماذا الاحتجاج؟

طالب المحتجون بحل قضيتي اليمن والبحرين والنظر في ظروف البلدين الإنسانية الصعبة، إذ تعاني الأولى من حرب التحالف بقيادة السعودية منذ مارس/ آذار 2015، التي خلَّفت أضراراً مادية وبشرية جسيمة وأحدثت أوضاعاً إنسانية كارثية وفقاً لتقارير دولية.

وفي البحرين لا تزال أوضاع الحقوق والحريات تزداد فداحة، ويعاني الرجال والنساء من الاعتقال والسجن والتعذيب، في ظل انعدام حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي، وزيادة عقوبات الإعدام، وانتزاع الجنسية البحرينية من المواطنين والمدافعين عن حقوق الإنسان، في حين أن سلطة البحرين تشترك كطرف في التحالف على اليمن بقيادة السعودية.

وبحسب تقرير صدر مؤخراً عن الأمم المتحدة، فقد قُتل من المدنيين اليمنيين ما لا يقل عن 6606 مدنيين، وأصيب عشرة آلاف و563 آخرون، كما توفي آلاف المدنيين لأسباب كان يمكن تجنبها كسوء التغذية وتدهور الصحة، في ظل الحصار المفروض على اليمن.

وقالت الأمم المتحدة إن هناك 22 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، وإن الأمر يحتاج إلى خلق أكبر حالة طوارئ للأمن الغذائي في العالم، وخلص التقرير إلى أن السعودية ارتكبت جرائم حرب في اليمن.

وفي وقت سابق، كانت الأمم المتحدة قد استنتجت في تقرير لها، أن الأوضاع الإنسانية المتدهورة في البحرين عادت إلى التدهور خلال عام 2017، بسبب ارتفاع عدد الموقوفين بتهم متعلقة بحرية التعبير عن الرأي وبحقوق الإنسان، والانتماء السياسي، وكذلك بسبب تعديل دستوري يمنح المحاكم العسكرية الحق في مقاضاة المدنيين خارج حالة الطوارئ.

وذلك ما تطرَّقت إليه منظمة هيومن رايتس ووتش، مؤكدةً أن القمع مستمر في البحرين، وأن "البحرين واصلت تدهورها في مجال حقوق الإنسان خلال العام 2017، حيث قامت الحكومة بمضايقة واضطهاد وترهيب وسجن ومقاضاة المدافعين عن حقوق الإنسان وأقاربهم بتهم لم يكن ينبغي توجيهها إليهم أبداً"، وفق تقريرها العالمي الصادر في يناير/ كانون الثاني 2018، والمعنون بـ"البحرين: الحكومة تخنق المعارضين".

 

أمير في الخارج

في عام 2017، راجت أنباء عن أن قصر الأمير أحمد بن عبدالعزيز حوصر من قبل قوات الأمن السعودي، وأنه اتجه من المملكة إلى الولايات المتحدة الأميركية، قبل ساعات من صدور أوامر بتوقيف عدد من الأمراء طالت نحو 11 أميراً، كان أبرزهم رجل الأعمال الثري الأمير الوليد بن طلال، إلى جانب عشرات المسؤولين والوزراء ورجال الأعمال السعوديين.

وبعد تداول تلك الأنباء، ظهر الأمير أحمد في جنازة الأمير منصور بن مقرن بن عبدالعزيز، وهو يسير مع أمراء آخرين في تشييع الجثمان، وأثناء تقديم واجب العزاء.

إلا أن صاحب الحساب المثير للجدل على تويتر "مجتهد"، غرد في فبراير/ شباط الماضي، أكد أن السفير الأمريكي بالمملكة كان وراء رفع حظر السفر عن الأمير أحمد، إلى الولايات المتحدة، ومن ثَم سفره إلى المغرب.

وقال مجتهد إن "الأمير أحمد في فترة ذروة الحملة على الأمراء كان ممنوعاً من السفر وفي حالة أشبه بالإقامة الجبرية، وكان بحاجة للسفر إلى أمريكا لأسباب شخصية، وأرسل مندوبه للمطار ليرتب الرحلة ولم يخطر في باله أن يتجرأ ابن سلمان على منعه من السفر، فاكتشف المندوب أن عليه حظر سفر، ولم يزد الأمير أحمد على أن اتصل بالسفير وطلب منه تأديب هذا المراهق، ولم تمر دقائق حتى رفع الحظر، وفقاً لمجتهد.

"وعاد أحمد بعدها من أمريكا وبقي فترة ثم سافر للمغرب ولم يعرض له أحد بعد حماية العم سام. هاتف من السفير الأمريكي قلب قرار دولة ابن سلمان في دقائق، ليس من الرئيس الأمريكي ولا من وزير الخارجية بل من السفير" حد تعبير مجتهد.

وبعد عودة الأمير أحمد إلى الرياض، من رحلة سفر لم يعلن عنها بشكل رسمي، وهي التي وصفها مجتهد بـ"رحلة القنص إلى المغرب"، نشر حساب يحمل اسم الأمير أحمد، صوراً وفيديوهات تظهر استقبالاً للأمير بعد وصوله، وقال: "وصل اليوم بحفظ الله ورعايته سيدي صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبدالعزيز إلى الرياض قادماً من خارج المملكة".

وكان مجتهد في نهاية يناير/ كانون الثاني، قد نشر أن "الأمير أحمد بن عبدالعزيز يثبت مرة أخرى أنه ليس قدر المسؤولية، بعد أن لجأ إليه عدد كبير من أفراد العائلة يطلبون منه تحركاً، تركهم وسافر للمغرب في رحلة قنص"، في إشارة منه إلى غضب بقية أفراد الأسرة المالكة ورغبتهم في الانتقام من ابن سلمان.

إذ كان مجتهد قد تحدث في العام الماضي عن الرعب الذي تملَّك ابن سلمان من إمكانية وقوع انقلاب عليه، خاصة بعد الهجوم على قصر السلام في جدة، الذي حدث في أكتوبر/ تشرين الأول 2017، وتطرَّق مجتهد إلى حالة السخط العام داخل الأسرة المالكة ضد ابن سلمان.

حينها أشار مجتهد إلى أن النائمين من آل سعود- بعد إقالة محمد بن نايف من منصب ولي العهد- تيقَّظوا إلى ثلاثة أمور تهدد مستقبل الأسرة ومستقبل كل واحد منهم.

الأول هو استحواذ ابن سلمان ودائرته الصغيرة على كل المشاريع والصفقات والامتيازات من خلال شركة نسما وصندوق الاستثمارات العامة ونفوذه الشخصي. ووفقاً لمجتهد، فاستحواذ ابن سلمان لن يُبقي لهم غير الراتب الذي لا يكفي مصروف جيب، إضافةً إلى أن المقربين من ابن سلمان من خارج الأسرة صار نصيبهم من السرقات يفوق نصيب الأمراء.

والأمر الثاني، بحسب مجتهد، هو شعور الأمراء بعدم الأمان بعد سجن ابن نايف وسجن الضباط والقضاة المحسوبين عليه. والأمر الثالث هو خوفهم من خسارة الحكم بسبب الفوضى في الاقتصاد والملفين اليمني والقطري والاعتقالات والتغريب والتطبيع، مما يستفز المجتمع السعودي ويفتح الباب لتمرد مسلح.

لذا فقد تعالت أصوات الدعوة للانقلاب على ابن سلمان من أجل تدارك الوضع، وتداعى كثير منهم للالتفاف حول "أحمد بن عبدالعزيز"، بحسب مجتهد.