تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

استمرار موجة الاعتقالات... بين المماطلة وكسر العين

نُشِر
2019/04/10 8:08 م
تحديث
2019/04/10 8:16 م
تغيير حجم الخط

قبل أسبوعين أو أقل، فرح الكثير من ناشطي وناشطات الرأي وخصوصًا من هم بالخارج ومن لديه صلة قرابة بقرار نظام آل سعود المفاجئ والمشبوه بالإفراج "المؤقت" عن بعض ناشطات الرأي وهن ثلاث الدكتورة رقية المحارب، الناشطة عزيزة اليوسف والناشطة إيمان النفجان.


ومع توالي الأخبار المفرحة والتي بدت لوهلة كذلك، تم تسريب عدة أخبار بأنه سيتم أيضًا الإفراج "المؤقت" يوم الأحد - الذي تلى الإفراج عن الدفعة الأولى قبلها بأيام - عن بقية الناشطات لعل أبرزهن الناشطة لجين الهذلول. وللأسف حصل ما لم يتوقعه ربما كثير من المترقبين وأخص بالذكر كل من له صلة قرابة بهؤلاء الناشطات.

فمر يوم الأحد مثله مثل بقية الأيام ولم يتم الإفراج عن أي من الناشطات. وخابت آمال الكثيرين الذين ظنوا لوهلة أن هذا النظام المتداعي قد بدأ يلملم ويحفظ ماء وجهه خصوصًا لمحاولة تغطية تورط ابن سلمان المباشر في اغتيال جمال خاشقجي وتحسين صورة حقوق الإنسان المشوهة والمنتهكة أصلاً من قِبل هذا النظام.

 ولكن ما حدث لم يكن كافيًا من قِبل النظام للتلاعب بمشاعر الإنسان والإنسانية والذي اعتاد على ممارستها منذ عشرات السنين، بل أيضًا زاد الطين بلة عندما شن حملة شعواء تدل على وحشيته ودكتاتوريته عندما اعتقل مجموعة أخرى من الناشطين والناشطات قبل أيامٍ قليلةٍ فقط. وبناءً على ما قام به، فهناك عدة أمور رافقت تلك الحملة غير المستغربة من نظام قمعي ينكل بكل من ينتقده أو حتى يصمت ولم يؤيد ما يقوم به النظام. فما رافق حملة الاعتقالات تلك حسب منظوري الشخصي هي كالتالي ووفقًا لما أعلنته منظمة القسط لدعم حقوق الإنسان ومصادر أخرى:

1- من ضمن من تم اعتقالهم ابن الناشطة عزيزة اليوسف صلاح الحيدر والذي يحمل الجنسية الأمريكية والسعودية.
2- أيضًا تم اعتقال الطبيب والكاتب بدر الإبراهيم والذي يحمل الجنسية الأمريكية والسعودية.
3- أيضًا ممن تم اعتقالهم امرأة حامل وهي الكاتبة خديجة الحربي. .

بالإضافة إلى المعتقلين الآخرين والذين وصل عددهم قرابة الثمانية ناشطين كلٌ في مجاله. بجانب ذلك، كانت هناك اعتقالات متفرقة تسبق تلك الموجة من الاعتقالات، حيث تم اعتقال الناشط يزيد الفيفي والذي تحدث علانية في منصات التواصل الاجتماعي عن معاناة منطقة فيفاء وحالات الفساد والإهمال التي يعاني منها سكان فيفاء هذا فضلاً عن تأثرها بحرب اليمن. وأيضًا المحاضر بجامعة الملك سعود أنس المزروع والذي تحدث في مؤتمر لمعرض الكتاب بالرياض عن حالة ناشطي حقوق الإنسان والذي اختفى بعدها ولا يعلم أحد عنهما شيئًا.

وما نفهمه من تلك الإجراءات الوحشية من قبل النظام بحق الشعب وخصوصًا عندما يسبقها "إفراج مؤقت" لإيهام الناس بعدالته وشفافيته أمام الشعب الذي للأسف نسبة كبيرة منه لا زالت تلتهم الطعم، نفهم بأن تلك الإجراءات ليست إلا دليلاً على كيفية ممارسة آل سعود لسياسة الغدر والطعن من الخلف والمماطلة وكسر العين وغيرها الكثير لعل أبرزها الخيانة. ومثالاً على الغدر هو ما جرى بحق المرحوم جمال خاشقجي ومحاولات التنصل منها بالاعتداء على تركيا وعلى الحملات التي يقوم بها بحق الناشطين والناشطات وانتهاكات حقوق الإنسان، ومثالاً على الطعن من الخلف هو ما جرى للناشطة عزيزة اليوسف والذي يبدو لوهلة لمن لا يزال يؤمن بعدالة النظام بأنها العدالة الآل سعودية، ولكنه سرعان ما يتفاجأ بأنه تم طعنه من الخلف خصوصًا الناشطة عزيزة اليوسف التي صدمت باعتقال ابنها صلاح الحيدر. ويبدو اعتقال صلاح الحيدر هو بسبب تلك الصورة التي جمعته بالناشطة عزيزة اليوسف وبعض من أفراد عائلتها عقب الإفراج "المؤقت" عنها.

وكأنها رسالة من هذا النظام الوحشي المتهالك بأن الفرح لم يحن بعد بل ما قمنا به هو لاستبدال الناشطة عزيزة اليوسف بأحد أبنائها فقط لكي يعلم الجميع بأنه (أي النظام) يملك السعادة والحزن والعفو والشفاعة والحرية والحقوق والسجن والإفراج وغيرها الكثير ويهبها لمن يشاء وينزعها عمن يشاء.

ومثالاً على كسر العين هو عندما يتجرأ هذا النظام الوحشي المتهالك على أقوى دولة في العالم وأعني بها أمريكا ورئيسها قد حلب الكثير من ثروات المهلكة عن طريق محمد بن سلمان وذلك باعتقال ثلاثة إن لم تخني الذاكرة ممن يحملون الجنسيتين الأمريكية والسعودية وهم الدكتور وليد فتيحي وصلاح الحيدر وبدر الإبراهيم. فهل هذه رسائل من محمد بن سلمان لكسر عين أمريكا عندما يعتقل هؤلاء الحاملين للجنسية الأمريكية؟ أم استفزاز تحت غطاء تغاضي ترامب عن ذلك لبعض المؤسسات الأمريكية أو لفئة معينة من الحزب الديموقراطي الأمريكي؟ وهذا يبدو جلياً وكأنه "هياط" بطعم التحدي من قبل ابن سلمان لدولة مثل أمريكا وابن سلمان يعلم جيدًا خطورة اللعب مع الكبار.

ومثالاً على المماطلة فهي ما تمارسه بحق الشعب عندما تمارس سياسة "جوع كلبك يتبعك". فما يفعله النظام بالشعب هو تجويع الشعب حتى إذا اقتربت مناسبة مثلاً مثل اليوم الوطني المزعوم يقرر الملك الصنم إجازة يوم إضافية فيفرح الشعب ويزمر ويهلل لهذا الصنم ويعود بعدها لحياته الكئيبة التعيسة المليئة بالوحشية والاضطهاد والظلم وإن فكر أن ينتقد النظام فيتم ابتزازه بتلك الإجازة الإضافية وإلا سيكون مصيره أو يتبعه مثل بقية المعتقلين الذين سمع عن اعتقالهم والتي دائمًا ما تمارسها السلطة من حينٍ لآخر لترهيب وتخويف الشعب المغلوب على أمره.

ويكفي على الشعب الصدمة التي تلقاها باعتراف آل سعود بارتكابه لجريمة اغتيال الصحفي المرحوم جمال خاشقجي وتورط محمد ابن سلمان مباشرةً فيها، وأيضًا حملات الاعتقال التي تطال الجميع بلا استثناء ليعي تمامًا أن هذا النظام الوحشي يفعل هكذا بكل من يريد أن يعارضه أو يخالفه فيما يفعله بحق الشعب وبحق البلد وحتى إن قال كلمته ومشى وحتى إن أظهر نفسه كنظام عادل ليتزلف للشعب...

والحل يكمن في ثورة فكرية حقيقية للشعب ليعرف حقوقه وحرياته السياسية والمدنية من قِبل كل أطياف المعارضة بمختلف أفكارهم وتوجهاتهم والمناهضة لنظام آل سعود الاستبدادي الذي حور الكثير من الأفكار والمصطلحات لتتناسب مع دكتاتوريته واستبداده ووحشيته وإرغام الناس على تصديقها منذ الصغر وعن طريق كافة أشكال ووسائل التواصل. ومن ثم البدء بإنشاء أحزاب ومنظمات سياسية وحقوقية (مدنية) وحث الناس على المشاركة فيها حتى تنتهي باستلام الشعب للحُكم عن طريق ممارسة حقوقه وحرياته كلها وبلا استثناء.


مقالات الرأي المنشورة لا تعبر بالضرورة عن الصحيفة.

كاتب وحقوقي