تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

استطلاع التمكين: القمع خدم المعارضة

image
نُشِر
2018/10/27 3:28 م
تحديث
2018/10/27 5:28 م
تغيير حجم الخط

استطلاع | صحيفة التمكين – السعودية

 

منذ وصول ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى سدة الحكم في المملكة السعودية، ارتفعت حدة القمع على الأصوات المعارضة لسياساته بهدف تصفية الساحة من الرأي الآخر وإرعابه من مجرد التفكير بأي تعبير معارض، فهل نجح بن سلمان في تحييد دور الحراك السياسي الخافت- أصلاً- وقتل المكونات السياسية الناشئة في مهدها، أم أن القمع أفرز حراكاً سياسياً أوسع وفقًا للقاعدة المعروفة "الضغط يولّد الانفجار"؟

 

المستشار القانوني المنشق عن النظام السعودي والعضو السابق في النيابة العامة، محمد القحطاني، في تصريح خاص لصحيفة "التمكين"، يجيب عن هذا التساؤل بقوله: "قمع ابن سلمان فشل في تقويض الحراك السياسي للقوى المعارضة في الخارج، بل زاد منه". أما على مستوى الداخل فيوضح القحطاني أنه "لا أحد باستطاعته المعارضة، رغم أن الغضب يزداد بداخل الشعب بأكمله، لكنهم لا يستطيعون المعارضة؛ ذلك أن من عارض أو أبدى مجرد نصيحة أو رأي فمصيره السجن" حد تعبيره.

وتوقَّع القحطاني ارتفاع وتيرة التصعيد في توعية الشعب بالخطر المحدق به، ولفت نظر الإعلام العالمي لخطر ابن سلمان والنظام السعودي بأكمله، مرجحًا أن المعارضة ستعمل على إعداد برامج تحافظ من خلالها على روح وحياة ووجود صوت المعارضة عند الشعب، ومؤكدًا أن اختلاف برامج المعارضة وطريقة عملها وتباينها في التفاصيل والرؤى الثانوية لا تتعارض مع المبادئ والقيم والأصول العامة التي تجتمع عليها كل أطياف المعارضة السياسية وتتفق عليها. 

 

خلال الهجمة الشرسة على الأصوات المعارضة في عهد ولي العهد بن سلمان، كانت الأنباء ترد بشكل مستمر عن انشقاقات، وكيانات سياسية جديدة، وأفراد من الأسرة الحاكمة، بدأت بحراك سياسي معارض، على الرغم من امتلاك النظام حزمة قوانين تصل لعقوبة الإعدام بحق معارضيها، وتحظر إنشاء أي مكونات ذات طابع مخالف للسياسات العامة للمملكة.   

 

 

اتحاد قوى المعارضة، الذي يضم في إطاره أحزاباً وحركات، نشأ في يونيو/ حزيران 2017 كامتداد طبيعي لمرحلة القمع حاملاً مشروعاً إصلاحياً في جزيرة العرب.

وعبر حسابه الرسمي على تويتر، قال لـ"التمكين" إن "السلطات السعودية لم تنجح في تحييد الحراك السلمي بل إن تصرفات السلطة أعطته مشروعية وزادت من توسعه".

واعتبر الاتحاد أن النظام السعودي بتصرفاته، غير المسؤولة، سهّل على العالم كله الإيمان بشرعية الحراك وحق الشعب في اختيار الحكومة ومحاسبتها وعزلها إن لزم الأمر، حد قوله.

وعن خيارات المكونات السياسية في المرحلة القادمة، يرى الاتحاد أن خياراتهم كثيرة خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل القناعة الدولية بعدم شرعية النظام السعودي الحالي وضرورة إزالته؛ لأنه أصبح عبئًا على الأمن والسلم العالمي.

 

 

تشكيل حكومة إنقاذ وطني

وتابع: "هنالك تواصل دائم بين مكونات المعارضة السعودية في الخارج، وقد تتكلل الجهود بتشكيل حكومة إنقاذ وطني في الخارج"، موضحًا أن ذلك لا يعني تبنّي الرؤية الغربية ولا الاستعانة بالغرب كقوة غازية محتلة فالموقف من ذلك ثابت وواضح.

كما أكد الاتحاد أن "تشكيل أي حكومة إنقاذ وطني في الخارج لن يخضع لأي تأثير أجنبي ولن يقبل بأي مساعدة أجنبية من الخارج".

وكانت الأمم المتحدة قد اتهمت السعودية، في يونيو/ حزيران الماضي، باستخدام قوانين مكافحة الإرهاب بشكل ممنهج لتبرير التعذيب وقمع المعارضين وسجن المدافعين عن حقوق الإنسان. ويأتي هذا الاتهام في ظل ملاحقة واعتقال العديد من الناشطين، وقمع كل صوت معارض.

 

 

ليس وليد اللحظة

من جهته أكد الناشط الحقوقي زاهر الشهري، في تصريحه لصحيفة "التمكين"، أن "القمع للحراك السياسي ليس وليد اللحظة، فمحمد بن سلمان جاء ليكمل مسيرة من سبقوه من الملوك السابقين، ولكن المختلف هو أن هذا الرجل أتى برؤية، ويأتي قمع الصوت السياسي المعارض والحركات السياسية بشكل أعنف وأقوى وأجرأ من السابق، من ضمن جوهر أجندة هذه الرؤية".

وتابع الشهري: "نعم، قمع بن سلمان المختلف والمتشدد عن آبائه وأعمامه أفرز حراكًا سياسيًا أوسع، وكان هو أحد هذه الإفرازات السياسية، إذ إنه أول إفراز لحراك سياسي واسع من داخل أسرة آل سعود، من خلال قمعه لها"، وأضاف بقوله إن حالة القمع التي ينتهجها بن سلمان، أفرزت أيضًا نشاطًا داخليًا وخارجيًا. مؤكداً: "هناك توجه للتصعيد ضد النظام من قبل محمد بن سلمان نفسه"، وتابع: "أنا أراه معارضًا"، في إشارة إلى أن سياسته تخدم المعارضة.

 

ويقول الشهري إن التصعيد يسير في خط متواز مع تصعيد المعارضة، كما حدث في قضية خاشقجي الأولى عالميًا، ويقتنع بأن الدولة السعودية في طريقها للسقوط، خاصة في ظل التصعيد الدولي في قضية خاشقجي، وأن الغرب مستقبلاً لن يتقبل محمد بن سلمان.

وفي حين ثمة محاولات إعلامية لإسقاط ابن سلمان، يرى الشهري أنه سيتم دولياً دعم أسماء أخرى في الأسرة الحاكمة كبديل، ويصعب توقُّع ما إذا كان ابن سلمان سيعمل على تهدئة الأوضاع أو على التصعيد. ويؤكد الشهري أن ابن سلمان "ليس شخصاً طبيعياً ولا يتعامل مع الأمور بشكل طبيعي".

 

 

في ذات السياق، أكد لصحيفة "التمكين" الكاتب والناشط الحقوقي المتطوع في منظمة العفو الدولية، أمين علي، أن بن سلمان لم ينجح في تحييد دور الحراك السياسي، موضحًا أن الشعب في الداخل- أصلاً- ما يزال متحفظًا بشأن القيام بحراك حقيقي، فكيف له أن يحيد من لم يتحرك؟ يتساءل أمين.

أما عن معارضة الخارج، فيقول أمين إنها تشهد حراكًا كل فترة، ويتابعها من في الداخل، موضحًا أنها تقيم تظاهرات وتجمعات سلمية أمام سفارات المملكة، مثل المظاهرات الأخيرة التي أقيمت في بريطانيا عقب اغتيال جمال خاشقجي، وقبلها عند زيارة بن سلمان بريطانيا.

وعن رد المعارضة في الداخل على القمع الذي تواجهه المكونات السياسية في الداخل، أوضح أمين أن "رد المكونات السياسية في الداخل لا يكاد يذكر، باستثناء الأقلية الشيعية، هي فقط من تقوم بالرد والتصعيد حاليًا، أما بقية المكونات فتلتزم الصمت وتتجنب التصعيد مع الدولة لأسباب كثيرة، أولها قمع النظام، وأنها ليست مستعدة لخوض هذه المخاطرة الحقيقية.

 

كما أن كافة المكونات السياسية المدنية والأحزاب شبه معدومة على الساحة؛ لأن النظام زج بمؤسسيها في السجون، يقول أمين، مستدركًا: "على حسب علمي هناك حزب الحرية والحقوق مقره في السعودية، وهناك حلف الفضول وهي بحسب ادعائها حركات مسلحة"، متابعًا: الأول حديث نشأة، والثاني ظهر ثم اختفى ثم ظهر مؤقتًا قبل فترة للمطالبة بتحرير البلد من قبضة آل سعود، وما لبث أن اختفى من جديد".

ويرى الناشط الحقوقي أن "خيارات التصعيد التي في متناول المكونات السياسية والأحزاب والحركات المتواجدة في الخارج مستقبلاً، تتمثل في العمل بكثرة باستخدام جميع الوسائل المرئية والسمعية المتوفرة لتوعية الجيل القادم بحقوقهم وحرياتهم وزرع روح الحرية والكرامة فيهم".

كما يعتقد أن المرحلة تتطلب "استنهاض همم الشباب والمجتمع للدفع بعجلة التغيير إلى الأمام وطي صفحة نظام آل سعود، الذي هضم كافة حقوقهم، وأن يتقبلوا فكرة سقوط آل سعود الذي قد يحدث في أي وقت قريب".

 

 

من جهته يرى حزب الحرية والحقوق، أن ابن سلمان لم ينجح في تحييد دور الحراك السياسي، بل زاد الأمر سوءًا وتعقيدًا، ويقول: "ما فعله ابن سلمان هو زيادة العداء وتشويه صورته وإحراج نفسه داخليًا ودوليًا وزيادة المعارضين له"، ويصف ابن سلمان بأنه "هدم كل ما فعله لتحسين صورته بالخارج بسبب تصرف أحمق ينم عن جهل سياسي وتصرفات صبيانية لا تخطيط لها" حد قوله.

كما يوضح الحزب أن في الداخل سخطًا شعبيًا ومعارضين في ازدياد، "ولكن الأفواه صامتة بسبب الخوف من السجن وقمعهم، وآخرين يذهبون لمواقع التواصل حتى يعبروا عن آرائهم، وآخرين يخافون حتى من ذلك ولكن نسب المعارضين في ازدياد".

ويتابع: "هناك ضغط دولي واضح ويجب أن نعلم ونعي كشعب أن أي طلبات أو حصار أو عقوبات هي تمسنا شخصياً، وما هي إلا نهب وحلب لخيرات هذا الوطن والمواطنين"، ويضيف: "من يجب أن يحاسب هو محمد بن سلمان وهو لا يمثلنا كشعب ولم نختره وليس له بيعة شرعية بالأساس".

هذه اقتباسات لا تشكل عموم المعارضة على امتداد نشأتها، لكنها عينة بسيطة لما آلت إليه السياسات الخاطئة لقيادة المملكة السعودية المنتهية على أية حال، كما يؤكد المعارضون في الاستطلاع.