تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

إلى الملك وابنه: أمريكا رهان خاسر

نُشِر
2019/04/9 9:15 م
تحديث
2019/04/9 9:24 م
تغيير حجم الخط

منذ تدخل العالم شرع بن سلمان في تهدئة غضبه بالإفراج الكاذب عن معتقلين سلميين، وعندما كان الشعب يستعطف الملك وولي عهده بالإفراج عنهم أخذتهما العزة بالإثم وقالوا هيهات نسمع كلامكم.

اعتادت المملكة بنظامها القديم والحديث سرعة الاستجابة للخارج، وتغاضي أصوات الداخل المطالبة بالإصلاح على طريقة الاستعطاف والنصح لا على طريقة الإهانة التي اعتادها حكام المملكة منذ المؤسس وحتى آخر ملك يجب أن يدفع للولايات المتحدة الأمريكية.

تجاهل الشعوب ومطالبها والانصياع للخارج، مشكلة قائمة في نظام المملكة وأنظمة خليجية وعربية؛ على الرغم من أن الخارج يخلص لمصالحه وإن اقتضت بالنهاية الاستغناء عن أدواته عندما تستدعي ضرورة المصالح. وبالتالي ما المانع أن نتصالح منذ البداية مع شعوبنا ونلين ونستجيب لمطالبهم؟ ويكون ذلك درعًا حصينًا من انتهازية الخارج وقوة لا يستطيع الأخير أن ينفذ إليها ويخلخل أركانها.

سياسة أمريكا واضحة للحفاظ على نفوذها، إذ تعمل على صناعة الأزمات الشعبية مع الأنظمة الحاكمة التي تدين لأمريكا بالولاء المطلق. الأمر بسيط بالنسبة لها ولا يكلفها غير تشجيع الحاكم على التجاهل التام للشعب ومطالبه والهمس بأذنه: "لا داعي للقلق من الشعب فنحن معك. استمر". وبالتالي تتسع الهوة بين الحاكم والمحكوم شيئًا فشيئًا وحين يصبح ردمها مستحيلاً، تستبدل أمريكا أسلوب الهمس والوشاية ببيان رسمي يؤيد الثورة الشعبية المطالبة بإسقاط النظام. هذا ما حدث تمامًا مع الأنظمة التي أطاحت بها ثورات الربيع العربي، إذ بدى الأمر همسًا وانتهى بتأييد اسقاط الأنظمة.

لم تكن أمريكا قادرة على التحكم بمصير أنظمة وشعوب، لو  أدرك الحاكم منذ البداية أهمية تعزيز الحضور الشعبي بالمواقف لا الخطابات؛ ولو استوعب أن المراهنة على الخارج خُسران مبين.

حين راهن ابن سلمان على دعم العالم له في بداية مشوار الإصلاح الكاذب؛ ففُتحت له كل أبواب الدعم من كل حدب وصوب؛ ثم قدمت إليه شركات الدعاية الإعلامية لتصنع الرجل الذي لم يخلق مثله في البلاد. شعر بن سلمان بالزهو والغرور وكادت الأرض تضيق بانتفاخته؛ وهنا أولى مراحل تخطيط العقل الأمريكي لعزل الحاكم عن المحكوم وهو ما حدث بالفعل، حيث بدى الرجل هازئًا بشعبه وبمحيطه الخليجي والإقليمي.

شن حرباً ظالمة على جاره الجنوبي اليمن، وفرض حصارًا على جاره الآخر قطر؛ واتجه إلى الشعب ليجرعه ويلات التقشف والاعتقالات، وآخر مراحل الاستهزاء جريمة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده في اسطنبول بتلك الطريقة المتهورة والبشعة والغارقة بالجرم. بعد ذلك وبعد استنزاف المال السعودي، تحول الدعم العالمي في غمضة عين إلى عداء صارخ، وفجأة صار الرجل الموصوف بالمصلح الاجتماعي، موصوف بأبو منشار وبالقاتل وبالمجرم وبالسفاح.

هنا تكمن الحكاية الأمريكية، في اعتبارها لقادة وملوك العرب كيس نفايات يستبدل كلما أصبح ممتلئًا، غير أن قواعد الحياة السياسية تقول إن هناك خيارًا آخر على الدوام لعقد تحالفات مع الشعب ومع الخارج الذي يعلي من قيمة الحليف لا أن يعتبره مكب نفايات، أو خزنة مالية ملزمة بالدفع حتى آخر ريال في رفوفها.

الدلالات