تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

إلحاد الشباب في السعودية.. ظاهرة يتحمل مسؤوليتها النظام

image
نُشِر
2019/01/22 5:48 م
تحديث
2019/01/22 5:50 م
تغيير حجم الخط

صحيفة التمكين – محرر خيمة شباب

تنتشر في أوساط الشباب السعوديين ظاهرة الإلحاد في الداخل والخارج، على نحو خارجٍ عن القيم والمعايير الاجتماعية والمبادئ والثوابت الدينية، فما أسباب تفشي هذا المرض ودواعي استمراريته؟

بالبحث والاطلاع- كما سيَرِد في هذا التقرير- اتضح أنَّ استبداد النظام السعودي باسم الدين واستخدام الشريعة لترسيخ دعائم النظام، وانتهاج أساليب التربية الصارمة المستمدة من المرجعيات الدينية المتشددة، أنَّ كل ذلك ترك أثره على الشباب من الجنسين، ما أدى إلى انحرافهم الفكري ونفورهم من الدين والتشكيك في مصداقيته.

ويبقى ملف "الإلحاد" في السعودية مفتوحاً، خاصةً مع تزايد أعداد الملحدين من الشباب السعودي وإعلانهم تركَهم الدين الإسلامي بمجرد خروجهم من حدود البلاد، كالفتاة الهاربة مؤخراً "رهف محمد القنون" التي منحتها كندا اللجوء وأعلنت أسرتها التبرؤ منها على خلفية هروبها وتركها الإسلام.

ويُعتبر التديُّن المفروض في بعض الحالات واستخدام أساليب التربية الأسرية الصارمة من أهم العوامل المؤدية إلى نتائج عكسية، فبدلاً من الالتزام والتدين يسلك الفرد طريقاً وسلوكاً مغايراً.

 

فبحسب تقرير حول ظاهرة الإلحاد في السعودية نشر على موقع "فرانس فان كاتخ"، في أبريل/ نيسان 2014، رأى ضابط الاستخبارات رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في الرياض "أنور عشقي" أن أبرز أسباب انتشار الإلحاد في أوساط الشباب هو التطبيق المتشدد للدين والتربية الصارمة، وقال "إن هذه الظاهرة تسللت إلى المجتمع السعودي نتيجة عدة عوامل من أبرزها التطبيق المتشدد لمبادئ الديانة الإسلامية في المجتمع السعودي والتربية الصارمة التي تولد ردود فعل عكسية يدفعهم إلى الإلحاد عوض التدين المفرط".

وبحسب الموقع فإن مواقع التواصل الاجتماعي تلعب دوراً محورياً في نشر أفكار الملحدين ومبرراتهم للتشكيك في الدين.

وبحسب الناشط الحقوقي المعتقل في السجون السعودية "وليد أبو الخير"، فإن هذه الظاهرة لا يمكن اعتبارها إلحاداً بقدر ما هي تشكيك في الخطاب الديني والسياسي السائد في المملكة وبالتحديد مناهضة التيار الوهابي في السعودية.

لا وجود لإحصائية دقيقة توضح عدد الملحدين السعوديين سواءً داخل أو خارج المملكة، باستثناء دراسة أثارت جدلاً كبيراً أجراها معهد "غالوب" السويسري الدولي في العام 2014، تقول إن نسبة الإلحاد في السعودية تتراوح ما بين 5 إلى 9% من نسبة عدد سكان المملكة، أي ما يتراوح بين 145 ألف و260 ألف ملحد.

 

وهناك البعض من الباحثين يرون أن كل من يتبنى أفكاراً فلسفية أو سياسية أو يعمل على مناهضة التيار الوهابي المتشدد أو يحاول التمرد على الخطاب الفقهي السعودي، أو يعتقد بجدوى العلمانية كنظام سياسي للدولة، كل ذلك يصنف إلحاداً في المجتمع السعودي.

وفي تقرير نُشر في يناير/ كانون الثاني من العام 2015، على موقع "ساسة بوست" حول الإلحاد في السعودية، قال الناشط الحقوقي فهد الفهد، إن من ضمن أسباب الإلحاد رؤية الناس ما يقوم به رجال الدين من استرضاء للحكومة، فيصابون نتيجة ذلك بالاستياء لاعتقادهم بتقوى العلماء وأنهم أقرب فئات المجتمع إلى تطبيق العدل والسلوك القويم، حد قوله، وأشار إلى تضايق المجتمع السعودي من تحكم الدين في حياتهم وفرض اتباع تفسير واحد للدين.

وفي تقرير آخر عن الظاهرة نشره موقع مصر العربية، في ديسمبر/ كانون الأول 2014، حذر الناشط الحقوقي الدكتور عادل عبدالله من خطورة هذه الظاهرة، وأكد أن انتشارها في السعودية يمثل تهديداً يصل حتى إلى رأس النظام، وقال: "إن تصنيف السعودية على أنها أكبر البلدان العربية انتشاراً للإلحاد، رغم أنها تطبق الشريعة، يشكل خطراً يهدد السعوديين جميعاً، وعلى رأسهم حكام المملكة".

وقد اعتبر البعض أن هناك من يعمل بشكل ممنهج على نشر الإلحاد في المملكة السعودية، وقال الكاتب السعودي المعتقل حالياً "صالح الشيحي" إن "هناك 4500 حساب يغرد بشكل ممنهج لنشر الإلحاد في المجتمع"، بحسب تقرير نشره موقع البوابة في يناير/ كانون الثاني 2017.

وبحسب تقرير ساسة بوست نقلاً عن صفحة قناة المجتمع السعودي، فإن النظام السعودي كان في وقت سابق من العام 2014، قد ألقى القبض على 76 شخصاً من أصحاب الحسابات وقام بمناصحتهم، بعد إغلاق 24500 موقع إلكتروني وحسابات إباحية وإلحادية إلكترونية.

ويتخفى أغلب من أعلنوا إلحادهم بحسابات وهمية، خشية ملاحقة النظام.

 

 

تويتر وفيسبوك ويوتيوب منبر الملحدين

استفاد الملحدون من وسائل التواصل الاجتماعي كتويتر وفيسبوك ويوتيوب للتعبير عن أفكارهم الإلحادية، واستطاعت تلك الشخصيات التخفي بواسطة بأسماء وحسابات وهمية، للدعوة إلى الإلحاد وترك الدين.

وينقل موقع البوابة وصْفَ بعض المغردين لتفشي ظاهرة الإلحاد في تلك الفترة بأنه كان بمثابة "الموضة".

وقال التقرير إن بعض الأسماء الوهمية كانت تغرد بعبارة: "أنا فلان/ة الفلاني أعلن تركي للإسلام"، وأورد أن من أسباب انتشار الإلحاد بين "الفتيات" إهانة المرأة باسم الدين والتقليل من شأنها.

ومن بين القضايا الشهيرة قضية المدون والناشط الحقوقي المعتقل "رائف بدوي" الذي حُكم عليه في يوليو/ تموز 2013 بالسجن لـ7 سنوات، والجلد 600 جلدة بتهمة الإساءة للإسلام، بعد قيامه بتوجيه بعض الانتقادات إلى هيئة الإمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودعوته للتحرر الديني. وأوصى قاضٍ سعودي بإعدام الناشط بدوي، داعياً إلى محاكمته مجدداً بتهمة الردة.

 

وفي عام 2014، تم تعديل الحكم ليصبح عشر سنوات سجن وألف جلدة، وغرامة تُقدَّر بمليون ريال سعودي، وعلقت منظمة هيومن رايتس ووتش على الحكم قائلة: "بدلاً من حماية حق المواطنين السعوديين في حرية التعبير، قامت الحكومة السعودية بمعاقبة رائف بدوي، وتخويف الآخرين الذين قد يجرؤون على مناقشة مسائل الدين".

كما تُذكر قضية الكاتب والمدون السعودي "حمزة كشغري"، الذي اعتبرته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة مفتي السعودية، كافراً، عام 2012، بعد اتهامه بالإساءة إلى الإسلام عبر تويتر.

ورغم أن كشغري اعتذر إلا أن الاعتذار لم يشفع له فهرب إلى ماليزيا، لكن السلطات الماليزية قامت بتسلميه إلى السعودية، وزُجَّ به في سجن الحائر بالرياض، وبعد مصادقة المحكمة الجزائرية بالرياض على توبته، لم يتم الإفراج عنه إلا في 30 أكتوبر/ تشرين الأول 2013.

وفي يناير/ كانون الثاني من العام 2017، أعلن ضابط سعودي يدعى عبدالواحد عبدالمحسن، ضابط صف في الجيش السعودي، في مقطع فيديو نُشر على يوتيوب، تركَه للإسلام والانشقاق عن الجيش السعودي بسبب ارتكاب جرائم من قِبل التحالف بقيادة السعودية على اليمن. واعتبر أن النظام السعودي وظَّف الإسلام من أجل تثبيت أركان سلطته ودكتاتوريته، حد قوله.

 

 

الملحدون غير عقلانيين

كثير من الملحدين يخطئون باعتقادهم أن الإلحاد نتاج تفكير عقلاني، وأن الثقة في العلم والأدلة لا تعني أن العقل يعمل بنفس الطريقة التي يعمل بها العلم، بحسب الباحث في الدراسات الدينية بجامعة كنت البريطانية "لويس لي".

ويقول الباحث في مقال نشرته مجلة نيوزويك الأمريكية، في سبتمبر/ أيلول 2018: "المشكلة أن العلم نفسه يُظهر بشكل متزايد أن الملحدين ليسوا بأكثر عقلانية من المؤمنين، فهم عرضة- مثلهم مثل أي آخرين- للتفكير الجماعي والأشكال الأخرى من عمليات الإدراك غير العقلانية".