تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

إعدام الناشطة إسراء.. السلطات السعودية تتجاوز الخطوط الحمر

image
نُشِر
2018/08/15 5:41 م
تحديث
2018/08/15 5:47 م
تغيير حجم الخط

صحيفة التمكين.. أخبار وتقارير

لأول مرة طالبت النيابة العامة بإعدام الناشطة الحقوقية المعتقلة منذ عام 2015 "إسراء الغمغام"، وفقاً لما كشف عنه الناشط الحقوقي علي الدبيسي، رئيس المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان.

في تغريدة له على موقع تويتر، قال الدبيسي إنها المرة الأولى في تاريخ السعودية التي تطالب فيها النيابة العامة بإعدام مدافعة عن حقوق الإنسان، وأشار إلى أن محاكمة الناشطة إسراء الغمغام قد بدأت، وهي المعتقلة منذ 32 شهراً، بسبب دفاعها عن المعتقلين ومطالبتها بالحقوق المدنية ومشاركتها في تظاهرات سلمية وتعبيرها عن رأيها في شبكات التواصل، حدَّ تعبير الدبيسي.

إسراء الغمغام، هي ناشطة حقوقية من محافظة القطيف، بالمنطقة الشرقية، اعتُبرت أول معتقلة سياسية في المحافظة، بعد أن أقْدمت السلطات على اعتقالها مع زوجها موسى الهاشم في ديسمبر/ كانون الأول 2015، بعد مداهمة منزلهما في بلدة الجش جنوب غرب القطيف.

ووُجّهت إلى إسراء، بعد اعتقالها في سجن المباحث العامة بالدمام، اتهامات بالحراك، على خلفية مشاركتها وزوجها في مظاهرات احتجاجية ضد النظام.

ويقول الدبيسي في تغريدة، إن إسراء حُرمت من كافة حقوقها القانونية، "وبعد 32 شهراً من اعتقالها بدأت جلساتها في محكمة الإرهاب، وسمحت المباحث لأسرتها بتوكيل محامٍ بعد أن أبقتها في ظروف سيئة وانتزعت منها أقوالاً وفق ما تريد".

وقد نشر والد إسراء رسالة دعا فيها إلى مساعدته من أجل توكيل محامٍ لابنته اليتيمة، وقال إنه جال باحثاً عن عدد من المحامين، وإن أحدهم طلب مبلغاً كبيراً ليستلم ملف القضية (300 ألف ريال سعودي)، ما اعتُبر ابتزازاً واضحاً من أجل الربح على حساب القضية الحقوقية.

إعدام الناشطة إسراء

 

ويصف الدبيسي إسراء بـ"المناضلة"، قائلاً إنها "خرجت من بيت اليُتم والفقر وطالبت بحقوقها ودافعت عن المظلومين، فرأت نفسها في زنزانة مظلمة وقد يفصل المستبد المتوحش رأسها عن جسدها، لأنها طالبت بحقوق مشروعة".

ويوجّه الدبيسي إصبع الاتهام بالمقام الأول إلى الملك سلمان بن عبدالعزيز، مؤكداً أن إسراء "محاصَرة تماماً بأجهزة سلمان، ففي السجن يفبرك عليها التهم جهاز رئاسة أمن الدولة المرتبط بسلمان، والنيابة العامة التي ترتبط بسلمان تطالب بقطع رأسها، والحكم يصدر من قضاة يعيّنهم سلمان"، ويتابع: "رأس إسراء لو قطع، فهو بسيف سلمان فقط وفقط. إنها عبادة الدم".

مطالبات المدعي العام السعودي بقتل إسراء، صاحبها استنكار من قِبل الهيئة النسوية في "ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير" في البحرين. وأصدرت الهيئة بياناً، اليوم الأربعاء، وصفت فيه النظام السعودي بـ"الإرهابي الذي لا يفهم سوى لغة الدم والقتل، ولا حرمة عنده لامرأة أو طفل".

وفي البيان اعتبرت الهيئة النسوية المطالبةَ بإعدام إسراء على خلفية تهم سياسية، جريمةً كبرى وتجاوزاً خطراً، وقالت إن سبب ذلك هو تغاضي العالم عن ممارسات النظام السعودي التي وصفتها بـ"الجرائم".

المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، كانت قد نشرت تقريراً في يناير/ كانون الثاني 2016، قالت فيه إن "قانون الإرهاب يُعطي وزير الداخلية الصلاحية المطلقة للقيام بمثل المداهمة المهينة التي استهدفت شقة الناشطة إسراء الغمغام، والتي تُعتبر انتهاكاً جارحاً للغاية في المجتمع السعودي المحافظ".

واستند التقرير على المادة 16 من قانون الإرهاب السعودي، وهو القانون الذي أقرته السلطات مطلع 2014، تحت مسمى "نظام جرائم الإرهاب وتمويله"، ويحتوي على فصول تضمَّنت مواداً تقيّد الحقوق العامة وحق التعبير وغيرها تحت ذريعة الإرهاب.

وتنص المادة 16 على أن "لوزير الداخلية- أو من يفوضه- الإذن بدخول المساكن والمكاتب لتفتيشها والقبض على الأشخاص في أي تهمة تتعلق بجريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا النظام في أي وقت خلال المدة المحددة في إذن التفتيش، وفي حالة الضرورة لا يلزم الحصول على إذن للقيام بذلك، على أن يدوَّن محضر توضح فيه الأسباب ودواعي الاستعجال".

وقد سبق وتم اعتقال عدد من نساء المنطقة الشرقية بتهم سياسية ومتعلقة بالتعبير عن الرأي، مثل الناشطات الحقوقيات نعيمة المطرود، وفاطمة نصيف، ونسيمة السادة التي اعتُقلت مجدداً في الآونة الأخيرة، وأخريات. كما تُعتبر "عائشة المانع" الناشطة التي اعتُقلت في منتصف مايو/ أيار 2018، أول امرأة سعودية تعمل مديرة إشراف في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في المنطقة الشرقية، وأول من شاركت في إطلاق حملات للمطالبة بقيادة المرأة للسيارة عام 1990 و2011 و2013.

كما أن اعتقال إسراء الغمغام عام 2015، جاء بعد فترة من اعتقال مجموعة من الناشطات وفقاً لمنظمة "القسط" لدعم حقوق الإنسان، منهن سامية عثمان البدر، وأم عمار الرشودي، وبهية سليمان الرشودي، ما اعتُبر مؤشراً لارتفاع وتيرة امتهان كرامة المرأة في السعودية.