تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

إسقاط الولاية يعود إلى الواجهة مجدداً

نُشِر
2019/04/8 10:39 م
تحديث
2019/04/8 10:43 م
تغيير حجم الخط

في ظل استمرار الانتهاكات المتزايدة بحقهن، وبعد إقدام النظام السعودي على اعتقال ناشطات طالبن سابقًا بإسقاط نظام الولاية، تعالت مجددًا الأصوات المنادية بإسقاط الولاية عن المرأة السعودية.

 

واستمرت لليوم الألف على التوالي حملة المطالبة بإسقاط الولاية، عبر الوسم #سعوديات_نطلب_اسقاط_الولايه،  والتي نظمتها ناشطات حقوقيات ونساء سعوديات يعتبرن نظام الولاية ينتهك حقوق المرأة السعودية ويقيد حياتها.

وتفاعلت العديد من الناشطات السعوديات على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، عبر الوسم "#سعوديات نطلب إسقاط الولاية1000"، حيث أشرن في تغريداتهن إلى أنهن أصبحن أكثر وعيًا بالظلم الممنهج ضدهن، مؤكدات مواصلة سعيهن إلى أن يسقط هذا النظام.

وقد أكدت الناشطة ملاك الشهري، في تغريدة لها، أن المطالبات المستمرة بإسقاط نظام الولاية ومشاركة النساء لقصصهن أحدث وعيًا داخل المجتمع السعودي، معتبرة ذلك أولى الخطوات نحو التغيير.

موضوع إسقاط الولاية، وفقًا لناجي اليامي، أحد المتفاعلين مع الوسم، أصبح يناقش في كل بيت ومدرسة ومكان عمل، ويعود الفضل في ذلك إلى هذا الوسم المطالب بإسقاط الولاية، لافتًا إلى أنه سلط الضوء على قضية إنسانية حقيقية لا يريد الأغلبية من المجتمع تصديقها ولا الاعتراف بوجودها، حد قوله.

 

كما أنه ليس من الممكن للبلاد أن تتطور وتتحرك عجلة التنمية في ظل تهميش المرأة، تقول إحدى المتفاعلات مع الوسم الذي انتشر بشكل واسع وتصدر قائمة الأكثر تداولًا على تويتر في السعودية، وقالت: "كيف تسعون لتطور وانتو قاطعين يد جنس كامل من العمل ؟ كيف تبغون عجلة التنمية تدور بجنس واحد؟"، مضيفة: "إذا ما كان التفكير فينا وفي حياتنا المقيتة، ترا مستحيل توصلوا لأرقى نقطة".

 

وكانت ناشطات حقوقيات ونساء سعوديات قد أطلقن منذ ما يقرب ثلاثة أعوام، حملة إسقاط الولاية والتي تهدف إلى إلغاء نظام ولاية الرجل على المرأة في السعودية.

ويقوم نظام الولاية على أساس اعتبار أن النساء البالغات قاصرات من الناحية القانونية، حيث لا  يوجد قانون يحدد لهن سن الرشد، كما يقيد هذا النظام حقوق النساء في العمل والسفر والتنقل والصحة والتعليم والإقامة وتأجير السكن.

فضلًا عن أن المرأة السعودية، في ظل هذا النظام، لا تستطيع إجراء بعض المعاملات الشخصية ومتابعتها، مثل الحصول على جواز سفر أو شهادة ميلاد أو تسجيل سيارة إلا عن طريق ولي أمرها، ولا يمكنها فتح حساب مصرفي باسمها، وراتبها يعود لوليها.

ويتعين أن يكون لكل امرأة سعودية وصيّ من الرجال، وهو عادةً الأب أو الزوج، وأحياناً العم أو الشقيق، أو حتى الابن، وتكون موافقته مطلوبة للعمل أو العلاج والدراسة والحصول على جواز سفر أو السفر إلى الخارج.

كما يزيد "تطبيق أبشر" التابع لوزارة الداخلية السعودية والذي أنشأته العام 2007، من تعقيد نظام الولاية على المرأة، مضيفًا إلى ذلك أساليب جديدة لقمع المرأة السعودية واضطهادها، إذ يتيح التطبيق للرجال مراقبة وتتبع النساء ومنعهن من السفر ويمنحهم سلطة إلغاء تصريح سفرهن ويرسل إليهم تنبيهات عبر رسائل قصيرة حين تستخدم النساء جوازات سفرهن.

وقد واجه هذا التطبيق انتقادات دولية وصلت إلى صفوف الكونغرس الأمريكي، إذ قام 14 عضواً فيه باتهام شركتي "آبل" و"غوغل" بالتواطؤ مع السعودية في قمع المرأة واضطهادها من خلال استضافتهما التطبيق، وطالب المشرّعون الأمريكيون رئيسي الشركتين التنفيذيين "تيم كوك" و"ساندر بيتشاي" بوقف استضافة التطبيق.

وفي ظل انتهاج النظام السعودي لسياسية القمع واعتقال الناشطات الحقوقيات، والمدافعات عن حقوق المرأة، من بينهن ناشطات طالبن بإسقاط نظام الولاية في حملات سابقة، أصبح وضع المرأة السعودية مسألة تثير انتقادات العديد من المنظمات والجهات الحقوقية الدولية حول العالم، حيث طالبت العديد من المنظمات الدولية بإسقاط نظام الولاية ومنح السعوديات حقوقهن، إلا أن هذه المطالبات قوبلت بالرفض والتجاهل.

في فبراير/ شباط الماضي، صوت نواب في البرلمان الأوروبي على قرار يرى بأنه يتعين على السلطات السعودية أن تضع حدًا لوضع النساء كمواطنات من الدرجة الثانية وتحت الوصاية الذكورية، وأن هذا النظام يحرمهن من الحريات الاجتماعية والاقتصادية ويجعلهن أكثر عرضة للعنف.

وفي العام 2008م، أصدرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" تقريراً مطولاً بعنوان "قاصرات إلى الأبد"، حول نظام ولاية الرجل والفصل الحاد بين الجنسين في السعودية، منددة بهذه الانتهاكات، وأصدرت تقريراً آخر في يوليو/ تموز 2016، بعنوان "كمن يعيش في صندوق" بعد بداية انطلاق حملة إسقاط الولاية.

الدلالات