تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

أكثر من مجرد حرب كلامية.. ملامح استهداف خليجي لعمان وأهلها

image
نُشِر
2019/02/10 6:32 م
تحديث
2019/02/10 6:33 م
تغيير حجم الخط

 صحيفة التمكين - مسقط

 

عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر، تحوَّلت الملاسنات بين الخليجيين إلى حرب كلامية لم يخلُ بعضها من الإسفاف والابتذال، وشكَّلت تغريداتهم أرشيفاً توثيقياً يؤرخ مقدار الأحقاد والبغضاء التي أبداها الخليجيون ضد بعضهم البعض، ولم يَسلم حتى العمانيون وسلطانهم قابوس بن سعيد، من الإساءات الخليجية الشقيقة.

وأصبح العمانيون معرَّضين للإساءة أكثر بعد الإقبال الجماهيري الكبير من قِبل العمانيين لتشجيع المنتخب القطري في بطولة كأس آسيا التي أقيمت في الإمارات، نظراً لمنع الدولة دخول القطريين، الأمر الذي جعل هؤلاء يمتنّون للعمانيين على مساندة منتخبهم الفائز بالبطولة، في حين زاد الإماراتيون، الذي خسر منتخبهم أمام قطر، من حِدّة الإساءة إلى عمان وشعبها.

سلسلة إساءات إماراتية تعرض لها الجمهور العماني، أبرزها إساءة "حمد المزروعي" المغرّد الإماراتي المقرب من ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد إذ وصف الجمهور العماني بالسكارى، إضافةً إلى تغريدةٍ للمحامية الإماراتية حوراء موسى، قالت فيها: "عندما تتغاضى عن إساءات القطريين للإمارات بل تنبطح لهم ثم تأتي إلينا مستشرفاً منادياً بالأخلاق والجوار وخليجنا واحد فأنت لست سوى مرتزق رخيص عبد للريال القطري، ولا تسمي نفسك محايد بل أنت مهايط".

ومن جانب العمانيين أدى غضبهم من المحامية الإماراتية إلى إلغاء مشاركتها في مؤتمر الخصوصية في شبكات التواصل الاجتماعي، الذي يرعاه مركز الشرق الأوسط المتخصص في الدراسات والبحوث والندوات والمؤتمرات العلمية في عمان.

إذ أعلن المركز إلغاء مشاركتها في المؤتمر وقال في بيان: "تلبية للمتابعين واستجابة لما أثير حول مشاركة الدكتورة حوراء موسى في المؤتمر الثاني للبيانات الشخصية .. نود إفادتكم بأن تم الاعتذار للدكتورة عن المشاركة .. دمتم بود".

جاء ذلك بعد أن دشن مغردون عمانيون الهاشتاغ المتصدر #رفض_حوراء_موسى_في_عمان، عبَّروا بدورهم عن غضبهم في تغريدات لم يخلُ بعضها من الكلمات الحادة، التي عكست فكرة أن حرب الكلام مستمرة ولن تنتهي.

التراشق الخليجي العماني يتواصل دفاعاً عن النفس في الوقت الذي فيه تتباهى عمان وقطر وإلى جانبهما الكويت، بالعلاقات الثلاثية التي تمر بأحسن حالاتها، وفقاً لمسؤولي الدول الثلاث.

وعندما احتفلت قطر في 18 ديسمبر/ كانون الأول 2018، بالعيد الوطني لتأسيس الدولة على يد المؤسس جاسم بن محمد آل ثاني عام 1878، بادرت عمان بمشاركة قطر احتفالاتها، وهنأ السلطان قابوس بن سعيد الأمير القطري تميم آل ثاني وبعث إليه برقية تضمنت "أطيب تهاني جلالته وصادق تمنياته الأخوية" بحسب وسائل الإعلام العمانية، إلى جانب الكويت التي أعلنت عن عمق ومتانة علاقاتها مع قطر، على لسان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح.

في ظل هذا الوفاق السياسي الثلاثي، لا يمكن توقُّع سياسات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وستسفر عن عواقب مفاجئة ووخيمة، بحسب معهد واشنطن الذي يرى أيضاً أن من الممكن أن يلجأ ابن سلمان إلى شن غزو على كلٍّ من قطر وسلطنة عمان.

وجاء في التقرير المنشور في ديسمبر/ كانون الأول 2018، أن ابن سلمان قد يتدخَّل في عمان لضمان مستقبل السلطنة بعد وفاة السلطان قابوس الذي تزداد حالته الصحية تدهوراً، كما من المتوقَّع أن يلجأ إلى غزو قطر من أجل إرغام أميرها على التنازل عن الحكم.

وفي ظل الخلافات بين أبناء الدول الخليجية التي تتراكم ويصعب حلها سياسياً وإعلامياً وكذلك شعبياً، يمكن- من جهة- اعتبار المشهد بات يسير في صالح قطر كما تقول وكالة بلومبيرغ الأمريكية، ومن جهة أخرى يمكن القول إن العمانيين باتوا جزءاً من الجانب الخليجي المظلم "الأزمة" وهدفاً يتم التربُّص به في الجوار.

وكان المحلل العماني عبدالله الغيلاني، في لقاء مع وكالة الأناضول في مايو/ أيار 2018، يشعر شعوراً يقترب من اليقين أن الخلاف الخليجي سيتمدد وأن ما حدث لقطر يمكن أن يحدث لعمان والكويت معاً، وقال: "هذه المسألة لم تعد استهدافاً مباشراً لقطر ككيان سياسي، وإنما تأتي ضمن مشروع إقليمي كلي، وهذا المشروع إذا كان اليومَ في القرن الأفريقي وفي اليمن وفي شمال إفريقيا، وفي مناطق أخرى، فطبيعي جداً ألا يستبعد من مداراته ومن تأثيراته ومن استهدافاته عمان والكويت".

ورغم الخطر الذي يستشعره البعض من العمانيين- وفقاً لتغريداتهم- ثمة ردود دفاعية أقل حدَّة مقابل من سبق الحديث عنهم، على نحو تغريدة الإعلامية العمانية بثينة البلوشي التي تستشعر خطورة الموقف بالقول: "تتجه بعض الأبواق المتربصة نحو السلطنة منذ فترة في محاولة فاشلة تنأى عن الأخلاق وتنحدر نحو مستنقع الفتن". وأضافت: "هذه المحاولات البائسة ليست بجديدة فقد أماتها التجاهل من قبل، وأَرجعها "الوعيُ بعدم التفاعل معها إلى جُحرِها خائبة".

ويتحدث المغرد العماني مصطفى الشاعر عن حملة إلكترونية تشنها حسابات على تويتر ضد عمان، ويقول: "بعد أن فشل الذباب الإلكتروني في تحقيق مرادهم، أسلوب جديد ومنظم ينتهجه #التائهون_في_الأرض "على الاغلب" من خلال تجنيد بعض الحسابات المأجورة في الخارج تحت شعار انها مستقلة لتطلق سمومها وتتجاوز كل الأعراف في الطرح وتمس سيادة ورموز #عُمان"، مضيفاً: "كل ذلك سيفشل بإذن الله مثلما فشلت كل مؤامرتهم".

ويوضح الشاعر في تغريدة أخرى: "ولأنهم أضعف بكثير من أي يواجهو العمانيين بأنفسهم ها هم يستعينو بمرتزقة الخارج من الماجورين الذين يعيشون بلا وطن ولا هوية تحت شعارات واهمة انهم مثقفين ومتعلمين وهم في حقيقتهم ليسو الا ادوات رخيصة باعت نفسها خدمة للدرهم ، حفظ عماننا الغالية وقيادتنا #الحكيمة من كيدهم وخبثهم"، حد تعبيره.

.