تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

أرادت أن تقود سيارة فقام الحاكم السعودي بسجنها وتعذيبها

image
نُشِر
2019/01/31 3:47 م
تحديث
2019/01/31 3:48 م
تغيير حجم الخط

صحيفة التمكين - ترجمات

على الولايات المتحدة أن تضغط على المملكة العربية السعودية من أجل احترام حقوق النساء اللاتي يجرؤن على الكلام.

تذكروا هذا الاسم: لُجين الهذلول. تبلغ من العمر ٢٩ عامًا وتدافع بشجاعة عن قضايا المساواة الجنسانية – ولهذا السبب انتهى بها الأمر في أحد سجون المملكة العربية السعودية، وبحسب ما وردنا من تقارير فقد قام حلفاؤنا السعوديون بتعذيبها بشتّى الطرق بما فيها الإيهام بالغرق.

أثار قتل السعودية لجمال خاشقجي– الذي كان كاتبًا صحفيًا في صحيفة واشنطن بوست ومن سكان فرجينيا– غضبًا عالميًا حقيقيًا. كان جمال صديقًا لي ويسوؤني بشدة غياب المحاسبة من الرئيس ترامب وغيره من المسؤولين للسعودية على قتله وتقطيع أوصاله.

إلّا أنه لن يمكننا إحياؤه من جديد، فدعونا إذن نوجه نفس القدر من الاهتمام إلى أولئك الذين ما زالوا على قيد الحياة – مثل لُجين الهذلول وتسع ناشطات أخريات يعملن في مجال حقوق المرأة، محتجزات في السجون وتشكو بعضهن من التعرض للتعذيب.

راهن ترامب ووزير الخارجية مايك بومبيو وجاريد كوشنر رهانًا ضخمًا على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، إلّا أنهم مخدوعون، فبن سلمان ليس مصلحًا عظيمًا كما يدّعي، وهو يخفي الحقيقة فيما يتعلق بقتل خاشقجي.

كما أنه لا يطلق سراح لُجين التي لم تفعل سوى أن طالبت مع غيرها بالسماح للنساء بممارسة حقهن في القيادة، وذلك من خلال حملة سلمية استمرت لسنوات.

في سنة ٢٠١٤، أُلقيَ القبض عليها عندما حاولت القيادة في السعودية، وكانت تحمل رخصة قيادة من الإمارات العربية المتحدة، صالحة للقيادة في السعودية. ثم في ٢٠١٥، كانت من أولى النساء اللاتي ترشحن لمقعد في مجلس محلّي (إلّا أنها خسرت).

انتقلت لُجين إلى الإمارات. لكن قوات الأمن السعودية اختطفتها وزوجها فعليًا في ٢٠١٧ وأعادتهما إلى المملكة. انفصل الزوجان، وعلى اختلاف الروايات فالبعض يعتقد أن الطلاق قد حدث بسبب ضغط الحكومة السعودية على الزوج.

قبل وقت قصير من السماح للنساء بقيادة السيارة في يونيو/حزيران الماضي، أعادت الحكومة اعتقال لُجين مع ناشطات أخريات عاملات في مجال حقوق المرأة، كن جميعهن يناضلن من أجل الحق نفسه الذي كانت الحكومة على وشك منحه.

“قالت إنها احتُجزت في الحبس الانفرادي، وتعرضت للضرب والإيهام بالغرق والصعق بالصدمات الكهربائية، بالإضافة إلى التحرش الجنسي والتهديد بالاغتصاب والتهديد بالقتل”، بحسب مقالة افتتاحية نارية كتبتها شقيقتها علياء الهذلول المقيمة في بلجيكا في في صحيفة التايمز هذا الشهر، وروت فيها ما حكته لُجين لوالديهما عندما تمكنّا من رؤيتها، وكتبت: “عندها، رأى والداي آثار الكدمات على فخذيها.”

وعلى الرغم من التهديدات التي تعرضت لها بالاغتصاب والقتل وإلقاء جثتها في شبكة الصرف الصحي إلّا أن لُجين الهذلول لم تلتزم الصمت وحكت لوالديها عن التعذيب.

وقالت شقيقتها إن لُجين كانت “ترتعش بقوة ولا تستطيع الإمساك بشيء أو المشي أو الجلوس بشكل طبيعي.”

وبحسب منظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية وما روته بعض الأسر، فقد عانت السجينات الأخريات من معاملة مماثلة. وقيل إنهن تعرضن للصعق بالكهرباء والجلد والغصب على التقبيل والمعانقة والتهديد بالاغتصاب وأكثر من ذلك. وبعضهن تم ربطهن إلى سرير معدني وجلدهن.

أخبرتني سارة ليا ويتسن من هيومن رايتس ووتش “أن إساءة معاملة لُجين تجسّد أساليب القيادة السعودية الهمجية وغير الشرعية التي تتلذذ بأبشع صور الانتقام ضد أي مواطن يجرؤ على التفكير بحرية. إن الشعب السعودي مدين للُجين بالكثير.”

لم يردّ متحدث حكومي على أسئلتي حول سبب سجن لُجين الهذلول وتعذيبها. في حين اتهمتها صحيفة مؤيدة للحكومة بالخيانة وصرّحت بأن الأمر قد يصل إلى إعدامها.

هذا وقد صعدّت السعودية من وتيرة عمليات الإعدام في السنوات الأخيرة، فقد بلغت الحالات المُعلَن عنها خلال العام الماضي حوالي ١٥٠. كما يبدو أن النيابة العامة قد سعت للمرة الأولى إلى فرض عقوبة الإعدام على ناشطة مسالمة بسبب عملها في مجال حقوق الإنسان، وهي إسراء الغمغام.

ترامب محق في اعتبار السعودية حليفًا مهمًا، وهي بذلك تستحق قائدًا عصريًا وملتزمًا بالتجديد، بدلًا من حاكم يخوض في خصومات مع الدول المجاورة ويختطف رئيس وزراء لبنان ويغزو اليمن ويقتل صحفيًا ويعذّب النساء اللاتي يجرؤن على الكلام.

إن السياسة السعودية مليئة بالخبايا، لكن هناك من يهمس بأن ولي العهد لن يتربع على العرش بالضرورة لدى وفاة والده. ومع ذلك، فإن ترامب وبومبيو وكوشنر يبدون متمسكين بموقفهم الداعم لبن سلمان – مما قد يتسبب في فرضه على العالم ليستمر في القمع وزعزعة استقرار المنطقة لنصف القرن القادم.

لا تستطيع الولايات المتحدة التأثير على وضع حقوق الإنسان في دول مثل الصين وفنزويلا وإيران. لكننا نملك من النفوذ الكثير فيما يتعلق بالسعودية، لكونها تعتمد علينا في الحفاظ على أمنها القومي. ومع ذلك يتقاعس ترامب وبومبيو وكوشنر عن استخدام هذا النفوذ.

لا أجد أي أدلة على قيام أي مسؤول في إدارة ترامب بمجرد الإشارة إلى اسم لُجين الهذلول بشكلٍ علنيّ، أو المطالبة بإطلاق سراحها. لذا آمل أن يبادر الكونغرس بالتحقيق في علاقتنا بالسعودية وطرح الأسئلة الصعبة حول سبب التزامنا الصمت عندما يقوم حلفاؤنا بتعذيب امرأة تسعى للحصول على حقوق متساوية.

لن تصل السعودية إلى ما ترشحها له إمكاناتها أبدًا، طالما ما زالت تعامل المرأة كمواطن من الدرجة الثانية. والخطر هنا لا يتهدّد العدالة فقط، ولكن أيضًا استقرار المنطقة وسلامها ونموها الاقتصادي.

وبناء على كل ما سبق، فإني أحث اللجنة المُختصّة على النظر في اختيار لجين الهذلول لجائزة نوبل للسلام هذا العام.

________

مقال للكاتب نيكولاس كريستوف.

نقلاً عن صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.