تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تجارة التكاليف والبحوث الدراسية وتأثيرها على مستقبل الطلبة السعوديين

نُشِر
2019/05/14 3:55 ص
تحديث
2019/05/14 4:05 ص
تغيير حجم الخط

صحيفة التمكين ـ جامعات

تساهم البحوث العلمية في إعداد طلبة الجامعات بشكل مهني وأكاديمي، بما يؤهلهم لامتلاك مستوى علمي راقِ ومعرفة واسعة في مجال تخصصاتهم، لكن في ظل غياب الرقابة وإهمال الجهات الإشرافية من الجامعات ووزارة التعليم السعودية، أصبح من السهل على الكثير من طلبة الجامعات السعودية اللجوء إلى المكتبات أو المراكز الخدمية للطلاب وحتى لحسابات خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي لشراء البحوث الجاهزة، الأمر الذي يؤثر سلبيًا على المستقبل العلمي للطالب، فمن المسؤول عن تفشي هذه الظاهرة؟

ويلجأ العديد من الطلاب والطالبات الجامعيين في السعودية، بعد تكليفهم من قبل أساتذتهم بإعداد بحوث أو تكاليف دراسية، إلى شرائها جاهزة، حيث تخصص العديد من المكتبات، ومراكز الخدمات الطلابية، وعدد من المختصين لإعداد وكتابة البحوث العلمية وبيعها مقابل مبالغ مالية قد يصل ثمنها في كثير من الأحيان إلى الحساب وفق عدد الكلمات.

بالإضافة إلى ذلك ظهرت في السنوات الأخيرة حسابات خاصة تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي من داخل وخارج المملكة تقوم بإعداد وبيع البحوث العلمية لطلاب الجامعات، حتى وصلت لإعداد وبيع بحوث التخرج لطلاب درجة البكالوريوس ورسائل الماجستير والدكتوراه.

 

ويرى العديد من الأكاديميين والتربويين أن تجارة البحوث أصبحت ظاهرة خطيرة، خاصة بعد وصول منافذ بيعها إلى شبكة الإنترنت عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وحذروا من تأثيرها السلبي على مستوى التعليم الجامعي، ولاسيما في ظل عدم اللا مبالاة من قبل بعض أساتذة الجامعات بقراءة تلك البحوث التي كلفوا طلابهم بإعدادها.

ووفقاً لصحيفة الرياض، فقد اعتبر المشرف التربوي مسفر بن حسن، أن بيع البحوث أمر مُحير وخطير على المستوى العلمي، مُضيفًا أن الأمر لا يتعلّق بمرحلة البكالوريوس فقط، بل ينطبق أيضًا على مرحلة الحصول على درجة الماجستير.

وأشار إلى أن "هذه الظاهرة موجودة ومنتشرة، كما أن لها علاقة بنظرة البعض لعملية التعلم، التي أصبحت مرتبطة بحصول الطالب على شهادة تؤهله للحصول على وظيفة ما، بدلاً من الحرص على عملية التعلّم ذاتها".

ودعا المشرف التربوي إلى ضرورة عمل دراسة شاملة لهذه الظاهرة، مع وضع كل أطراف العملية التعليمية أمام مسؤوليتها، وعدم ترك المسألة للأساتذة الجامعيين فقط، مشيراً إلى ضرورة تدخل وزارة التعليم السعودية ومديري الجامعات للحد من انتشار هذه الظاهرة التي وصفتها بـ"الكارثة".

من جهته قال المشرف بإدارة الإعلام والعلاقات العامة بجامعة الملك فيصل، الدكتور عبدالعزيز بن سعود الحليبي، إن "هناك عدد من طلاب الجامعات يركنون للراحة واللامبالاة، ويغامرون بحياتهم العلمية، ويضيعون سعي أساتذتهم الحثيث لبناء قدراتهم البحثية، وبالتالي أصبحوا لقمة سائغة لتجار البحوث".

وشدد الدكتور الحليبي على ضرورة إنشاء مراكز بحثية، هدفها الأول صناعة الباحثين من الطلاب، على أن تُدعم هذه المراكز بما يوجد من بيئة بحثية ملائمة تتوافر فيها كل الإمكانات.

ولفت الدكتور الحليبي إلى أنَّ على القطاعات البحثية والجمعيات العلمية في الجامعات والمراكز والمعاهد أن يكون لهم دور فاعل في تنمية مهارات الطلاب البحثية.

وأشار إلى ضرورة دعم إنتاج البرامج والأفكار الشبابية الإعلامية التي تتناول بشفافية هذا الظاهرة، عبر تنظيم ملتقيات وورش عمل تناقش بمهنية موقعهم المأمول في نهضة البحث العلمي، مؤكداً على أهمية الوقوف بحزم ضد هذه الظاهرة عبر تفعيل عمل الجهات الرقابية من خلال تتبع تجار البحوث ومحاسبتهم.

ووفقاً لصحيفة المدينة السعودية، فقد أكد أحد الموظفين بأحد مراكز الخدمات الطلابية، وجود أقسام خاصة داخل بعض المكتبات تعمل على إعداد وكتابة البحوث للطلاب والطالبات في الجامعات مقابل مبلغ مالي يصل إلى 250 ريال للبحوث القصيرة، بينما تحصل قيمة البحوث الطويلة نحو 900 ريال، مشيرًا إلى أنه يتم تخفيض السعر للطالب الذي يقوم بعمل البحوث بشكل مستمر.

وأضاف البائع بأنه يتم خلال الأسبوع الواحد عمل ما يقارب من 10 إلى 15 بحثًا بصيغ وموضوعات مختلفة، بينما يزداد الطلب على البحوث في أواخر العام الدراسي، حيث قد يصل العدد إلى 50 بحثًا في الأسبوع الواحد.

ويلجأ العديد من الطلاب إلى المكتبات في حال كلفوا بإعداد بحث أو تكليف دراسي لإحدى المواد، و يذكر الطالب ثامر العدواني أنه بعد تكليفه بعمل بحث في إحدى المواد التي يدرسها، توجه إلى المكتبة لشراء بحث، فطلب منه الشخص المسؤول عن إعداد البحوث في المكتبة عنوان البحث وعدد الصفحات المطلوبة، وبعد أربعة أيام عاد إلى المكتبة لاستلام بحثه، حسب صحيفة المدينة.

طالب آخر يدعى خالد سعدي، قال إنه يلجأ إلى أحد مراكز الخدمات الطلابية لشراء بحوث بأسعار معقولة، وأشار إلى أنه ليس كل أستاذ جامعي يقبل أي بحث، إذ إن هنالك من الأساتذة من يطلب أن يكون البحث بطريقة معينة محددة سلفاً، وخلال ذلك يطلب الأستاذ منه مراجعته وعرض الكتب التي تم الاستعانة بها في إعداد البحث.

وأضاف بأن لجوءه إلى مراكز الخدمات الطلابية لإعداد البحث يعود إلى عدم وجود وقت كاف لديه، خاصة وأنه يكلف بعمل ما يقارب 4 إلى 5 بحوث في الفصل الدراسي الواحد.