تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مطالبات تُلزم الكونغرس بالدفاع عن الناشطات المعتقلات

image
نُشِر
2019/01/27 6:44 م
تحديث
2019/01/27 6:47 م
تغيير حجم الخط

ترجمات التمكين

هتون الفاسي أحد أبرز الباحثين نيلاً للاحترام. بروفيسورة في جامعة الملك سعود بالرياض لأكثر من ربع قرن، وقد ألفت كتابين مؤثرين حول تاريخ المرأة في المملكة السعودية وكتبت عدداّ من المقالات للصحف، وحظيت بمرتبات شرف دولية، من بين ذلك ضمُّها إلى مجتمع الشرف الأكاديمي في فرنسا. وقد كانت أيضاً لأكثر من عقد من الزمان تدعو سلمياً لإحداث تطوير في حقوق المرأة السعودية، بما في ذلك حقها في التصويت في الانتخابات المحلية وحقها في قيادة السيارات، ومن أجل ذلك هي مسجونة منذ يونيو/ حزيران من العام المنصرم.

والسيدة الفاسي واحدة من بين أكثر من اثنتي عشرة ناشطة تم اعتقالهن ضمن حملة قمع غير منطقية وغير مقبولة أطلقها ولي العهد محمد بن سلمان. الاعتقالات بدأت فور منح النظام حقوق القيادة للمرأة في يونيو/ حزيران، واستمرت طوال فصل الصيف. وتسع نساء على الأقل مازلن في السجن؛ والكثير منهن أودعن في زنازين انفرادية لفترات طويلة، والبعض عُذّبن بطريقة وحشية، وجميعهن تعرضن لحملات تشويه للسمعة عبر وسائل الإعلام التابعة للنظام، ولم تُدن أي واحدة منهن بأي جريمة حتى الآن.

ووفقا لحساب " Prisoners of Conscience" (حساب معتقلي الرأي باللغة الإنجليزية) السعودي على تويتر، فإن السيدة الفاسي كانت واحدة من بين ثلاث سجينات تم تحويلهن إلى زنازين مشتركة بسجن الحائر جنوب الرياض، بعد احتجازهن لفترات طويلة في زنازين انفرادية، ولا يعرف الكثير عن قضيتها أو حالتها الجسدية.

في أواخر العام الماضي، صرحت منظمات حقوق الإنسان ومؤسسات إخبارية، من بينها الواشنطن بوست، بأن عدداً من النساء الأخريات المحتجزات في الزنازين الانفرادية تم تعذيبهن، فقد تعرضن للضرب، الإيهام بالغرق، الصعق بالكهرباء، والاعتداء الجنسي، على يد المسؤول المقرَّب من محمد بن سلمان "سعود القحطاني"، الذي حَضَر عملية الاعتداء على واحدة من المعتقلات: لجين الهذلول، مهدداً إياها بالاغتصاب والقتل، وفقاً لعائلة الهذلول.

 

الاهتمام الدولي والاستهجان الذي جلبه هذا السلوك المخزي المشين ضعيف للغاية. بعد تصريحات كندا بشأن الناشطتين المحتجزتين سمر بدوي ونسيمة السادة في أغسطس/ آب الماضي، الحكومة السعودية طردت السفير الكندي وسحبت سفارتها في أوتاوا، ولكن إدارة ترامب دعت الحكومتين إلى حل خلافاتهما بدلاً من دعم حقوق المرأة السعودية أو دعم كندا.

في الآونة الأخيرة، وزير الخارجية مايك بومبيو قال إنه أثار قضية النساء المعتقلات خلال لقاءاته في الرياض هذا الشهر، ومع ذلك لم يتم الإفراج عن واحدة منهن حتى الآن. ولأن ترامب التمس لمحمد بن سلمان العذر بشأن قضية قتل خاشقجي المدوّية، فإن بن سلمان يَعتبر أن إدارة ترامب لن تحمّله أيضاً مسؤولية الانتهاكات الجسيمة ضد حقوق الإنسان بحق المعتقلين والناشطات.

وفي الأسبوع الماضي، ثمة أكثر من 200 باحث وأكاديمي حول العالم قاموا بتوقيع عريضة يطالبون فيها الحكومة السعودية بالإفراج عن السيدة الفاسي، إضافة إلى الناشطات الأخريات.

والآن أصبح الوقت ملائماً لكي يتدخل الكونغرس. يجب على المشرعين السعي إلى فرض عقوبات ضد المتورطين في احتجاز وتعذيب النساء بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي.

يتوجب عليهم تقديم المزيد من الاشتراطات حول التعاون الاقتصادي والعسكري مع النظام لإطلاق سراحهم. والنظام الذي يعتقل ويعذب المنادين سلمياً بحقوق المرأة لا ينبغي أن يُعامل كحليف للولايات المتحدة.

________

المقال لهيئة التحرير في صحيفة واشنطن بوست الأمريكية.