تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

محطّات من نضال المرأة السعودية

نُشِر
2019/03/5 9:17 م
تحديث
2019/03/6 9:09 م
تغيير حجم الخط

 

 

لم يولِ النظام السعودي منذ عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، اهتماما كبيرا بالمرأة السعودية وتعليمها وتمكينها من جميع حقوقها لا في ضوء ما نصت عليه تعاليم الشريعة الإسلامية السمحة، ولا في ضوء المعطيات التحررية في العالم، بل ظلت في مكانها كما هي، وافتقدت إلى الدعم الذي يعزز مكانتها.

 

 

 

 

مطالبتها بالحقوق بدأت من التعليم

بعد أن كان محرمًا عليها، لفتاوى رسمية، أصبح شيئًا ضروريًا لدى الفتيات وأولياء أمورهن، وبدأت معارك حول أحقية الفتاة السعودية في التعلم، واستمرت بعض المهاترات لمدة طويلة، خاصة بين الليبراليين وما كان يعرف بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي استندت إلى فتوى بتحريم تعليم المرأة بعض العلوم.

 

 وتصدر الشيخ أبو بكر الجزائري ومشايخ آخرون تلك الفتوى، ثم اقتنعت الدولة بعد بذلك، وبدأت تظهر كتاتيب تُدرس للسعوديات المواد الأساسية، ومع مرور الزمن بدأ الأمر يختلف بعض الشيء عن القديم، وتكتسب المرأة حقوقها تدريجيًا في مجتمع ذكوري، فلم تعد ترضى بمستوى التعليم المتدني، بل لم تعد ترضى بمستوى التعليم داخل المملكة لتشق طريقها بالسفر إلى دول أوروبية عربية لكي تتعلم وتستكمل دراستها، ولكن النظام السعودي ظل يراقب كل المبتعثين والمبتعثات خشية أن يكوّنوا حراكات سياسية مستفيدين من الحالة الحضارية يعايشونها في الدول التي يبتعثون إليها.

أما تعليم الفنون والموسيقى فظل محرمًا ولا يزال إلى الآن صعبًا، وصحيح أن المرأة السعودية لم تغلق ملف الفن سواء على مستوى التمثيل أو الغناء، إلا أنها واجهت مشاكل فكان طرد المطربة عتاب من السعودية بداية للتمرد، وكانت أول سعودية تشتهر بالغناء والرقص، ما دعا الملك خالد إلى إبعادها عن البلاد، واختارت مصر لتستكمل مشوارها الفني، وأعقب ذلك ظهور فنانات سعوديات على الساحة الفنية.

كما أن كثيرًا من الطالبات المبدعات في مجالات شتى عرفن خارج السعودية لا داخلها، ما يعكس تعاطي النظام السلبي مع أدوار المرأة. ومن أمثلتهن: حياة السندي طالبة الدكتوراه في جامعة كامبريدج، التي تعد أول امرأة عربية تحصل على درجة الدكتوراه في التقنية الحيوية، وماجدة أبو راس العالمة والباحثة، في جامعة "سري" البريطانية، في مجال التقنية الحيوية للملوثات البيئية، تخصص تلوث البترول، وغادة المطيري التي تشغل منصب رئيسة مركز أبحاث في جامعة كاليفورنيا في سان ديجو الأميركية.

 

 

 

 

حقوق المرأة الأخرى

على الرغم من أن المرأة في السعودية برزت في شتى المجالات العلمية والعملية، كالتعليم والطب، والفيزياء والرياضيات والإدارة وغيرها، على المستويين المحلي والدولي، إلا أنها تعاني من كبت ومضايقة فيما عدا ترفيه شكلي مؤخرًا يحاول النظام أن يغطي به على ما يكتنف العلاقة بين النظام والمرأة من توترات، فكثير من سجون بن سلمان تعج إلى اليوم بالعديد من معتقلي الرأي من بينهم عدة ناشطات.

 

وعلى الرغم من إثبات المرأة في السعودية قدرتها على تحمل المسؤولية وأن تصبح شريكة في تحقيق التنمية، إلا أنها ظلت تناضل من أجل نيل حقوقها سنوات طويلة، ولم تتمكن من قيادة السيارة ـ على سبيل المثال ـ إلا قبل عام، حيث كانت المرأة ممنوعة من سياقة السيارة في السعودية وكانت هيئة كبار العلماء الرسمية تفتي بتحريمها.

 

ومن أبرز الحملات المناهضة للمنع الحملة التي شهدتها السعودية في نوفمبر 1990 أثناء حرب الخليج الثانية، فأصدرت وزارة الداخلية السعودية بيانًا تحذيريًا ينص على المنع. لكن في 6 نوفمبر 1990، شاركت 17 سيارة فيها 47 امرأة في الحملة، وانتهى المطاف باعتقال النساء ومنعهن من السفر وفصلهن من وظائفهن واعتقال أزواجهن أو آبائهن بتهمة "عجزهم عن السيطرة على نسائهم".

في 30 نوفمبر قامت الناشطة المعتقلة لجين الهذلول باستغلال اتفاقية دول مجلس التعاون الخليجي بسريان رخص القيادة في جميع دول المجلس حيث قامت باستخراج رخصة قيادة من دولة الإمارات العربية المتحدة وهي سارية المفعول في المملكة العربية السعودية حسب الاتفاقية.

وبعد قيادتها لسيارتها الخاصة من الإمارات إلى السعودية تم إيقافها عبر الجمارك السعودية عند المنفذ الحدودي وبقيت 24 ساعة محتجزة في المنفذ الحدودي، حيث رفضوا السماح بدخولها وهي تقود سيارتها، وحضرت بعد ذلك المذيعة السعودية ميساء العمودي إلى مكان إيقاف لجين في المنفذ الحدودي وحضرت قوات الأمن إلى الموقع وتم اعتقال الفتاتين في ظل تكتم إعلامي محلي ودون وجود تفاصيل حول التهم الموجهة إليهما أو عن مكان اعتقالهما. هذا قبل حملات الاعتقال التي قام بها النظام والتي استهدفت ناشطات من بينهن لجين.

 

ورغم صدور أمر ملكي في عام 1434هـ، يقضي بتعيين 30 سيدة كأعضاء في مجلس الشورى، وتضمن القرار ألا يقل نسبة تمثيل المرأة عن 20% من أعضاء المجلس، إلاَّ أن دور المرأة في المجلس يكاد يكون هامشيًا، فلا دور لها في صناعة القرارات بقدر التصويت لها.

 

ومع ما حققته المرأة السعودية من تميز إلا أنها لم تتولَّ مراكز قيادية في مجالات متعددة، حيث عُينت فقط في عام 1430هـ أول امرأة بمنصب نائب وزير التربية والتعليم لشؤون البنات.

إلى ذلك اكتفى النظام السعودي بدلاً من إقحامها في كل المجالات اكتفى باستحداث أقسام للنساء في السلك العسكري، مثل الجوازات والسجون، وأقسام في الدفاع المدني وفي المرور.

وغابت مكانة المرأة في رؤية السعودية الاقتصادية 2030 رغم أن المرأة أحد الأركان المهمة لبناء المستقبل.

 

وفوق هذا وذاك تناضل المرأة في السعودية من أجل تمكينها من الخدمات دون اشتراط موافقة ولي أمرها، بالإضافة إلى نضالها في سبيل إعداد مشروع نظام لمكافحة التحرش، ومواصلة دعم حقوق المرأة والأسرة والطفل.

وبخصوص مؤشر الفجوة بين الجنسين، فإنه في تقرير المؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين جاءت السعودية في المرتبة 119من أصل 134 بلدا من أجل المساواة بين الجنسين، ولا سيما في الفرص الوظيفية والتعليم والمشاركة السياسية وكان البلد الوحيد الذي يسجل صفر في فئة التمكين السياسي، ورغم محاولة النظام في السعودية العمل على سد الفجوة بين الجنسين، لم يحقق تحسينات كبيرة.